مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٧٩ - ٣٨- باب تفسير آيات من سورة الأنبياء
أزبدت بها فخرج من ذلك الموج و الزبد من وسطه دخان ساطع من غير نار فخلق منه السماء و جعل فيها البروج و النجوم و منازل الشمس و القمر و أجراها في الفلك.
و كانت السماء خضراء على لون الماء الأخضر و كانت الأرض غبراء على لون الماء العذب و كانتا مرتوقتين ليس لها أبواب و لم يكن للأرض أبواب و هي النبت و لم تمطر السماء عليها فتنبت ففتق السماء بالمطر و فتق الأرض بالنبات و ذلك قوله «أَ وَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما» فقال الأبرش و اللّه ما حدثني بمثل هذا الحديث أحد قط أعد علي فأعاد عليه و كان الأبرش ملحدا فقال أنا أشهد أنك ابن نبي ثلاث مرات.
و قوله وَ جَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَ فَلا يُؤْمِنُونَ قال نسب كل شيء إلى الماء و لم يجعل للماء نسبا إلى غيره.
و قوله وَ جَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً يعني من الشياطين أي لا يسترقون السمع و أما قوله وَ ما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ
فإنه لما أخبر اللّه نبيه بما يصيب أهل بيته بعده و ادعاء من ادعى الخلافة دونهم اغتم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) فأنزل اللّه عز و جل
وَ ما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَ نَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَ الْخَيْرِ فِتْنَةً أي نختبرهم وَ إِلَيْنا تُرْجَعُونَ
فأعلم ذلك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) أن لا بد أن تموت كل نفس و قال أمير المؤمنين (عليه السلام) يوما و قد تبع جنازة فسمع رجلا يضحك فقال كأن الموت فيها على غيرنا كتب، و كأن الحق على غيرنا وجب، و كأن الذين نشيع من