مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٦٧ - ٣٦- باب تفسير آيات من سورة مريم
يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَ تُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا قال إنما يسره اللّه على لسانه حين أقام أمير المؤمنين (عليه السلام) علما.
فبشر به المؤمنين و أنذر به الكافرين و هم الذين ذكرهم اللّه في كتابه لدّا أي كفارا و قال سألته عن قول اللّه لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ قال لتنذر القوم الذي أنت فيهم كما أنذر آباؤهم فهم غافلون عن اللّه و عن رسوله و عن وعيده لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ ممن لا يقرون بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) و الأئمة من بعده فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ بإمامة أمير المؤمنين و الأوصياء من بعده.
فلما لم يقروا كانت عقوبتهم ما ذكر اللّه إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ في نار جهنم ثم قال وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ عقوبة منه لهم حيث أنكروا ولاية أمير المؤمنين و الأئمة من بعده هذا في الدنيا و في الآخرة في نار جهنم مقمحون.
ثم قال يا محمد وَ سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ باللّه و بولاية علي و من بعده ثم قال إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ يعني أمير المؤمنين وَ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ يا محمد بِمَغْفِرَةٍ وَ أَجْرٍ كَرِيمٍ.
١٥- عنه باسناده عن حفص قال: رأيت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يتخلل بساتين الكوفة فانتهى إلى نخلة فتوضأ عندها ثم ركع و سجد فأحصيت في سجوده خمسمائة تسبيحة ثم استند إلى النخلة فدعا بدعوات ثم قال يا حفص إنها و اللّه النخلة التي قال اللّه جل ذكره لمريم «وَ هُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا».
١٦- الصدوق: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضي