مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٦٤ - ٣٦- باب تفسير آيات من سورة مريم
عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً
فهذا عهد الميت و الوصية حق على كل مسلم أن يحفظ هذه الوصية و يتعلمها و قال علي (عليه السلام) علمنيها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و قال علمنيها جبرئيل (عليه السلام) و قوله لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا أي ظلما
١٠- عنه قوله: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا.
فإنه قال الصادق (عليه السلام) كان سبب نزول هذه الآية أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان جالسا بين يدي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) فقال له قل يا علي «اللهم اجعل لي في قلوب المؤمنين ودا فأنزل اللّه إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا.
ثم خاطب اللّه عز و جل نبيه فقال فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ يعني القرآن لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَ تُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا قال أصحاب الكلام و الخصومة ثم ذكر الفرق الهالكة فقال وَ كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً أي حسا.
١١- عنه حدثنا جعفر بن أحمد عن عبيد اللّه بن موسى عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبيه عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في قوله «لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً» قال لا يشفع و لا يشفع لهم و لا يشفعون إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا إلا من أذن له بولاية أمير المؤمنين و الأئمة (عليهم السلام) من بعده فهو العهد عند اللّه قلت قوله «وَ قالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً».
قال هذا حيث قالت قريش إن للّه ولدا و إن الملائكة إناث فقال اللّه تبارك و تعالى ردا عليهم «لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا» أي عظيما تَكادُ السَّماواتُ