مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٨٧ - ٣٤- باب تفسير آيات من سورة الاسراء
و إذا بيده لوح من نور فيه كتاب ينظر فيه و لا يلتفت يمينا و لا شمالا مقبلا عليه كهيئة الحزين فقلت من هذا يا جبرئيل فقال هذا ملك الموت دائب في قبض الأرواح فقلت يا جبرئيل أدنني منه حتى أكلمه، فأدناني منه فسلمت عليه، و قال له جبرئيل هذا محمد نبي الرحمة الذي أرسله اللّه إلى العباد فرحب بي و حياني بالسلام و قال:
أبشر يا محمد فإني أرى الخير كله في أمتك فقلت الحمد للّه المنان ذي النعم على عباده ذلك من فضل ربي و رحمته علي، فقال جبرئيل هو أشد الملائكة عملا فقلت أكل من مات أو هو ميت فيما بعد هذا تقبض روحه قال نعم قلت تراهم حيث كانوا و تشهدهم بنفسك فقال نعم، فقال ملك الموت ما الدنيا كلها عندي فيما سخرها اللّه لي و مكنني منها إلا كالدرهم في كف الرجل يقلبه كيف يشاء
و ما من دار إلا و أنا أتصفحها كل يوم خمس مرات و أقول إذا بكى أهل الميت على ميتهم لا تبكوا عليه فإن لي فيكم عودة و عودة حتى لا يبقى منكم أحد، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) كفى بالموت طامة يا جبرئيل فقال جبرئيل إن ما بعد الموت أطم و أطم من الموت.
قال ثم مضيت فإذا أنا بقوم بين أيديهم موائد من لحم طيب و لحم خبيث يأكلون الخبيث و يدعون الطيب، فقلت من هؤلاء يا جبرئيل فقال هؤلاء الذين يأكلون الحرام و يدعون الحلال و هم من أمتك يا محمد، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) ثم رأيت ملكا من الملائكة جعل اللّه أمره عجبا نصف جسده نار و النصف الآخر ثلج فلا النار تذيب الثلج و لا الثلج يطفئ النار و هو ينادي بصوت رفيع
يقول: سبحان الذي كف حر هذه النار فلا تذيب الثلج و كف برد