مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٨٥ - ٣٤- باب تفسير آيات من سورة الاسراء
أتاني الخازن بثلاث أواني، إناء فيه لبن و إناء فيه ماء و إناء فيه خمر، فسمعت قائلا يقول إن أخذ الماء غرق و غرقت أمته، و إن أخذ الخمر غوى و غوت أمته و إن أخذ اللبن هدي و هديت أمته، فأخذت اللبن فشربت منه فقال جبرئيل هديت و هديت أمتك
ثم قال لي ما ذا رأيت في مسيرك فقلت ناداني مناد عن يميني فقال لي أو أجبته فقلت لا و لم ألتفت إليه، فقال ذاك داعي اليهود لو أجبته لتهودت أمتك من بعدك
ثم قال ما ذا رأيت فقلت ناداني مناد عن يساري فقال أو أجبته فقلت لا و لم ألتفت إليه، فقال ذاك داعي النصارى لو أجبته لتنصرت أمتك من بعدك ثم قال ما ذا استقبلك فقلت لقيت امرأة كاشفة عن ذراعيها عليها من كل زينة فقالت يا محمد أنظرني حتى أكلمك، فقال لي أ فكلمتها فقلت لم أكلمها و لم ألتفت إليها، فقال تلك الدنيا و لو كلمتها لاختارت أمتك الدنيا على الآخرة، ثم سمعت صوتا أفزعني فقال جبرئيل أ تسمع يا محمد قلت نعم قال هذه صخرة قذفتها عن شفير جهنم منذ سبعين عاما فهذا حين استقرت، قالوا فما ضحك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) حتى قبض.
قال فصعد جبرئيل و صعدت معه إلى سماء الدنيا و عليها ملك يقال له إسماعيل و هو صاحب الخطفة التي قال اللّه عز و جل «إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ» و تحته سبعون ألف ملك تحت كل ملك سبعون ألف ملك، فقال يا جبرئيل من هذا معك فقال محمد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) قال أو قد بعث قال نعم ففتح الباب فسلمت عليه و سلم علي و استغفرت له و استغفر لي و قال مرحبا بالأخ الناصح و النبي الصالح و تلقتني الملائكة حتى دخلت سماء الدنيا