مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٤٦ - النوع الثالث في لوازم النكاح
في الجمع بينها انّ على الحاكم ان يحكم بالظاهر و يلزم الرجل المهر كلّه إذ أرخى السّتر، غير ان المرأة لا يحل لها فيما بينها و بين اللّه ان تأخذ إلّا نصف المهر أى على تقدير عدم الدخول.
و قد استحسن الشّيخ هذا الجمع و مرجعه انّ كمال المهر انّما يستقر بالدّخول لا بمجرد الخلوة و إرخاء السّتر لكن لما كانت الخلوة مظنّة له بحيث لا ينفك عنه غالبا وجب ان لا ينفك عن إيجاب المهر المستند إلى الدّخول، فمدّعيه حينئذ مدعي الظّاهر و منكره يدعى خلافه فيحكم للمدعى به مع اليمين قضاء لظاهر الحال امّا مع تصديق المرأة بعدمه فلا يجب الكمال قطعا.
الثانية:
«لا جناح» لا تبعة «عليكم» من إيجاب مهر بقرينة الوجوب في مقابله أعني صورة الفرض حيث يجب النّصف أولا وزر عليكم لأنه لا بدعة في الطّلاق قبل المسيس و الفرض.
فان قيل هذا قد يشعر بالجناح في الطّلاق بعد المسيس و الفرض، و ليس كذلك فإنّه لا جناح فيه أيضا.
قلنا لعل الآية وردت لبيان اباحة هذا الطّلاق على الإطلاق فإنّ الإباحة كذلك لا تتم قبل المسيس، إذ بعده يحتاج الى ان يكون الطلاق في طهر لم يجامعها فيه، أو لعلّ ما بمعنى الموصول لا المدّة و التقدير لا جناح عليكم ان طلقتم النّساء اللّاتي لم تمسوهنّ و لا يلزم منه وجود الجناح في تطليق غيرهنّ.
و قيل كان النّبي (صلّى اللّه عليه و آله) يكثر النهي عن الطّلاق فظن ان فيه حرجا فنفى.
«إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسٰاءَ مٰا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ» اى تجامعوهنّ و هو الظاهر منه و في صحيحة ابن سنان [١] عن الصّادق (عليه السلام) قال ملامسة النّساء هو الإيقاع بهن.
[١] الكافي ج ٢ ص ١١٤ باب ما يوجب المهر كملا الحديث ٤ و هو في المرآة ج ٤ ص ١٧ قال في المرآة و الظاهر انه تفسير لقوله تعالى أَوْ لٰامَسْتُمُ النِّسٰاءَ الذي وقع في آية التيمم فلا يناسب ذكره هنا الا ان يقال لما كانت الملامسة و المس متقاربين في المعنى و وقع في آية الطلاق «وَ إِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ» فيظهر ان المراد بالمس هنا أيضا الجماع و فيه تكلف انتهى.
قلت و أورده في البرهان عند آية التيمم من سورة النساء ج ١ ص ٣٧١ و في نور الثقلين عند آية التيمم من سورة المائدة ج ١ ص ٤٩٨ و قد ورد استعمال المس، بمعنى الجماع أيضا في الكتاب العزيز الآية ٤٧ من سورة آل عمران قٰالَتْ رَبِّ أَنّٰى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَ لَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ، و الآية ٢٠ من سورة مريم قٰالَتْ أَنّٰى يَكُونُ لِي غُلٰامٌ وَ لَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ و في الآية ٣ و ٤ من سورة المجادلة مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسّٰا.