مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٦٠ - (البحث الثالث) (اليمين)
و نقل الطبرسي في مجمع البيان [١] ان الذي عليه أصحابنا وجوب الثوبين لكل مسكين، و عند الضرورة يجزي الواحد، و ظاهره الإجماع عليه، و هو غير معلوم.
و الاولى في الجمع بين الاخبار الاكتفاء بالثوب الواحد الساتر للعورة و حمل ما دل على الثوبين على الأفضلية كما قاله الأكثر، و إطلاق الآية لا يأباه.
و كيف كان فيجزي الغسيل الا أن يصير سحيقا أو منخرقا بحيث لا ينتفع به الا قليلا، و يعتبر كون الكسوة من جنس القطن و الكتان و الصوف و الحرير للنساء، و احتمل الشهيد اجزاءه للرجال أيضا، و يجزي الفرو و الجلد المعتاد لبسه.
«أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ» أيّ رقبة كانت عبدا أو امة مؤمنة أو كافرة، و بهذا الإطلاق أخذ الشيخ في الخلاف فجوز إعتاق الكافر في الكفارة، و الأكثر على اعتبار الايمان فيها اما لأن الكافر خبيث و قد منع تعالى من إنفاقه و التقرب بمثله، و اما للأخبار الدالة على عدم إجزاء إعتاق المملوك الكافر، و الى هذا يذهب الشافعي لكنه قاس هذه الكفارة على كفارة القتل فاعتبر فيها الايمان مثلها.
و مقتضى «أو» التخيير بين الخصال الثلاث على الإطلاق [٢] بأيتها أخذ المكفر فقد خرج عن العهدة و امتثل الأمر، و لا يجوز الإخلال بجميعها، و كذا لا يجب الإتيان بكل واحد منها، و هذا معنى ما قاله أكثر الأصوليين ان الواجب في المخير واحد لا بعينه من الخصال.
«فَمَنْ لَمْ يَجِدْ» شيئا من هذه الثلاث و لا أثمانها و لم يكن عنده شيء زائدا عما يحتاج
[١] المجمع ج ٢ ص ٢٣٨.
[٢] و قد ورد في الاخبار كل شيء في القرآن «أو» فصاحبه بالخيار يختار ما شاء و مر مصادره في ج ٢ ص ٢٧١ من هذا الكتاب.