مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٢٥ - (الرابع) قد ظهر مما أسلفناه أن الاثنين من أهل الذمة كانا شاهدين و قد استحلفا
المعبر عنها بالوصاية. و ربما ادعى بعضهم الإجماع على ذلك وقوفا فيما خالف الأصل على مورد النصّ.
(الرابع)] قد ظهر مما أسلفناه أن الاثنين من أهل الذمة كانا شاهدين و قد استحلفا
، و ان تحليفهما مع التهمة سائغ لمكان هذا النص، فقول القاضي ان كان الاثنان شاهدين فالحكم منسوخ، فإنه لا يحلف الشاهد و لا يعارض يمينه بيمين الوارث.
و ذكره صاحب الكشاف قولا مدفوعا، بأن النسخ خلاف الأصل و يجوز تحليف الشاهد مع التهمة لدليل اقتضاه، فإن الأحكام الشرعية انما تثبت بالأدلة، و هذه الآية ظاهرة في ذلك. و روى في الكشاف [١] عن على (عليه السلام) انه كان يحلف الشاهد و الراوي إذا اتهمهما.
على أنه يمكن أن يقال: لا نسلم أن تحليفهما لمكان شهادتهما حتى يلزم تحليف الشاهدين الذي هو خلاف الإجماع باعتقاده، و انما حلفا لادعاء الورثة خيانتهما و لم يكن لهما بينة يصدق قولهما فتوجه اليمين عليهما.
و ليس يمين الشاهد هنا معارضا بيمين الورثة إذ مع حلف الشهود لا حلف على الورثة، و الحلف الواقع على الورثة ثانيا ليس معارضا بيمينهما بل بعد استيناف دعوى أخرى عليهما، أو لأنه مع ظهور خيانتهما لم يبق ليمينهما اعتبار بل يرجع اليمين إلى الورثة في إثبات الحق، كما قاله أصحابنا في الأمانات إذا ظهرت الخيانة فيها.
[بقي شيء، و هو أن الآية دلت على جواز الدعوى بعد الحلف، و الظاهر انه بعد الحلف يسقط الدعوى كما هو الفتوى. و يجاب بأن الذميين انما حلفا على عدم كون الإناء مع الميت في السفر، ثم لما ظهرت عندهما ادعيا شراءها و أنكر الورثة، و ظاهر أنه في هذه الصورة كان الذميان مدعيين للشراء و الورثة منكرة لذلك، فكان على الورثة الحلف على عدم العلم، فلا منافاة.
[١] الكشاف ج ١ ص ٦٨٨ قال ابن حجر في الشاف الكاف: فاما تحليف الشاهد فلم أره و اما تحليف الراوي فرواه أصحاب السنن الثاني ثم أخذ في شرح من رواه فراجع.