مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٨ - الخامسة (ق ١١)
وَ نَزَّلْنٰا مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً مُبٰارَكاً فَأَنْبَتْنٰا بِهِ جَنّٰاتٍ وَ حَبَّ الْحَصِيدِ. وَ النَّخْلَ بٰاسِقٰاتٍ لَهٰا طَلْعٌ نَضِيدٌ. رِزْقاً لِلْعِبٰادِ وَ أَحْيَيْنٰا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذٰلِكَ الْخُرُوجُ.
«وَ نَزَّلْنٰا مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً مُبٰارَكاً» مطرا و غيثا كثير المنافع «فَأَنْبَتْنٰا بِهِ جَنّٰاتٍ» بساتين فيها أشجار و تحتها أنهار و لها أثمار «وَ حَبَّ الْحَصِيدِ» من اضافة الموصوف إلى الصفة، أي الحب الذي من شأنه أن يحصد، و هو حب الشعير و البر و نحوه مما يكون كذلك.
«وَ النَّخْلَ بٰاسِقٰاتٍ» أي طوالا عاليا في جهة السماء، يقال جبل باسق أي عال أو حوامل، من أبسقت الشاة إذا حملت، فيكون من أفعل فهو فاعل كأينع فهو يانع و لعل افرادها بالذكر لفرط ارتفاعها و كثرة منافها.
«لَهٰا طَلْعٌ نَضِيدٌ» منضود بعضه فوق بعض، و المراد تراكم الطلع أو كثرة ما فيه من الثمر.
«رِزْقاً لِلْعِبٰادِ» مفعول له، أي أنبتنا ذلك لرزقهم. و يجوز أن يكون مصدرا لأن الإنبات رزق أيضا، أي رزقناهم رزقا. و الرزق هو ما للحي الانتفاع به على وجه ليس لغيره منعه منه، و الحرام ليس برزق عندنا.
و فيها دلالة على اباحة جميع ما ينبت بالأرض من النبات و اباحة التصرف فيه بما أراد، فإنها مخلوقة للإنسان لأجل انتفاعه الا ما أخرجه الدليل. و هذه و أمثالها مما دل على الإباحة يستلزم اباحة التكسب بها بالبيع و نحوه.
«وَ أَحْيَيْنٰا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً» أرضا جدبة مقحطة لإنبات فيها «كَذٰلِكَ الْخُرُوجُ» أي مثل ما أحيينا هذه الأرض الميتة بالماء نحيى الموتى و نخرجهم من قبورهم، لأن من قدر على أحدهما قدر على الآخر، فالكاف في محل الرفع على الابتداء، و الخروج خبره و الايات الدالّة على الإباحة على الوجه المتقدم كثيرة.