مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٤٩ - (البحث الأول) (في النذر)
و منه يلزم عدم انعقاده من غير لفظ أصلا بطريق أولى، و الشيخ لم يعتبر اللفظ بل اكتفى بعقده قلبا و ان لم يتلفظ به، و هو بعيد إذ لم يعلم إطلاق النذر على مثله، مع أن الأصل براءة الذمة من الوجوب. أما الاستدلال عليه بقوله «إِنْ تُبْدُوا مٰا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحٰاسِبْكُمْ بِهِ اللّٰهُ» و نحوه فغير واضح الدلالة، فإن ظاهرها العقاب على أفعال القلب مع قصد المعصية. و في غيرها من الآيات دلالة على ذلك أيضا، كقوله «إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤٰادَ كُلُّ أُولٰئِكَ كٰانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا».
و لا ينافي ذلك ما دل على أن العقاب لا يكون الا مع الفعل، فان قصد القبيح قبيح عقلا و شرعا، الا ان العقاب عليه ليس بمثابة العقاب على الفعل، و بذلك يحصل الجمع بين الأدلة.
الثانية:
«إِنَّ الْأَبْرٰارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كٰانَ مِزٰاجُهٰا كٰافُوراً عَيْناً يَشْرَبُ بِهٰا عِبٰادُ اللّٰهِ يُفَجِّرُونَهٰا تَفْجِيراً يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَ يَخٰافُونَ يَوْماً كٰانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً» (الدهر ٧- ٩).
«إِنَّ الْأَبْرٰارَ» جمع بر كارباب أو جمع البار كأشهاد. قال في المجمع و قد أجمع أهل البيت (عليهم السلام) و موافقوهم و كثير من مخالفيهم أنّ المراد بذلك علىّ و فاطمة و الحسنان (عليهم السلام)، فالآية مع ما بعدها متعينة فيهم، و قد انعقد الإجماع على كونهم أبرارا و في غيرهم خلاف.
«يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ» من خمر، و هي في الأصل القدح يكون فيه «كٰانَ مِزٰاجُهٰا»