مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٧٥ - النوع الأول في مشروعيته و اقسامه و غير ذلك
و حين لزم في الرجال تزويجهم بإذنهم فكذا في النساء، و يؤيده قوله (صلّى اللّه عليه و آله): البكر تستأمر في نفسها و اذنها صمتها [١].
و أجيب بأن في تخصيص القرآن بخبر الواحد نزاعا، مع أن الأيّم من الرجال يتولى أمر نفسه فلا يجب على الولي تعهده بخلاف المرأة فإن احتياجها الى ما يصلح أمرها أظهر. [على أن لفظ «الأيامى» و ان كان تناول الرجال و النساء لكنه إذا أطلق لم يتناول الا النساء و تناوله للرجال انما هو مع القيد].
و الحق أن هنا اخبارا معتبرة الإسناد دلت على اعتبار رضا البكر في النكاح، و كون القرآن لا يخص بخبر الواحد ضعيف فلا يبنى عليه حكم، و من ثم ذهبت الحنفية إلى اعتبار رضاها، و هو قول كثير من أصحابنا.
هذا في البكر، أما الأيم الثيب فقد أجمعوا على أنها لو أبت التزويج لم يكن للولي إجبارها عليه [الا ما يروى عن الحسن بن أبي عقيل، فإنه ذهب الى بقاء الولاية عليها، و هو شاذ].
و قد يظهر من الآية عدم اعتبار اليسار في صحة النكاح و ان الإسلام كاف، و اليه ذهب بعض أصحابنا، و يؤيده [٢] عموم قوله (صلّى اللّه عليه و آله) المؤمنون بعضهم أكفاء بعض، و قول
[١] انظر سنن البيهقي ج ٧ ص ١٢٢ و ١٢٣ و نيل الأوطار ج ٦ ص ١٢٩ و ١٣٠ و الاستيمار طلب الأمر و في بعض ألفاظ الحديث مستأذن و انظر أيضا الوسائل ج ٣ ص ٣٤ الى ٣٧ ط الأميري و مستدرك الوسائل ج ٢ ص ٥٦٣ و ٥٦٤.
[٢] رواه في الفقيه ج ٣ ص ٢٤٩ بالرقم ١١٨٥ عن الصادق و في الكافي باب ما يستحب من تزويج النساء عند بلوغهن ذيل الحديث ٢ ج ٢ ص ٧ عن النبي (ص) المؤمنون بعضهم أكفاء بعض و هو في المرات ج ٣ ص ٤٤٦ و رواه في التهذيب ج ٧ ص ٣٩٧ بالرقم ١٥٨٨ الا ان اللفظ فيه المؤمنون بعضهم أكفاء بعض مرة و في الكافي مرتين و هو في الوسائل الباب ٢٣ من أبواب مقدمات النكاح الحديث ٢ ج ٣ ص ٨ ط الأميري و في الوافي ج ١ ص ١٧.
و في أحاديث أهل السنة العرب بعضها أكفاء بعض انظر سنن البيهقي ج ٧ ص ١٣٤ و ١٣٥ و منتخب كنز العمال المطبوع بهامش المسند ج ٦ ص ٣٩٩ و نيل الأوطار ج ٦ ص ١٣٨.