مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٩٤ - النوع الرابع في أشياء من توابع النكاح
ان يستاذنوا في جميع الأوقات كما في الرّجال الكبار الّذين لم يعتادوا الدّخول عليكم الّا بإذن.
و في صحيحة محمّد بن قيس [١] عن ابى جعفر (عليه السلام) قال ليستأذنكم الّذين ملكت
[١] الكافي ج ٣ ص ٦٧ باب أخر من الدخول على النساء الحديث ٣ و هو في المرات ج ٣ ص ٥١٥ روى ذيله في الوسائل الباب ١٢٠ من أبواب مقدمات النكاح الحديث ٤ و صدره في الباب ١٢١ الحديث ١ ج ٣ ص ٢٨ ط الأميري و في الوافي الجزء ١٢ ص ١٢٤ و رواه في نور الثقلين ج ٣ ص ٦٢٢ الرقم ٣٣٢ و البرهان ج ٣ ص ١٥١ الحديث ٣.
و انما عبر المصنف عن الرواية بالصحيحة مع ان محمد بن قيس مشترك لانه رواها عن الامام الباقر و الراوي عنه يوسف بن عقيل.
توضيح ذلك ان محمد بن قيس الراوي عن أحد الصادقين مشترك بين أربعة رجال أو أكثر حسب اختلافهم في اتحاد بعض مع بعض فالأول محمد بن قيس البجلي روى عن الصادقين موثق و اختلفوا في كونه واحدا أو اثنين لذكر النجاشي له مرتين و الأكثرون على أنه واحد و الظاهر أنه كذلك.
و الثاني محمد بن قيس الأسدي المكنى بأبى نصر روى عن الصادقين موثق و الثالث محمد بن قيس الأسدي المكنى بأبى أحمد روى عن الباقر ضعيف و الرابع محمد بن قيس الأسدي المكنى بأبى عبد اللّه مولى لبني نصر ممدوح و الخامس محمد بن قيس المكنى بأبى قدامة ذكره الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق و أهمله أي لم يتعرض له بمدح و ذم.
و اختلفوا في أنه هل هو أبو نصر الموثق أو غيره و يظهر من الشيخ حيث عنونهما عنوانين بلا فصل أنهما رجلان و قال المقدسي في رجال الجمع ج ٢ ص ٤٧٦ بالرقم ١٨٤٣ محمد بن قيس الأسدي الكوفي يكنى أبا قدامة و يقال أبا نصر من بنى والبة من أنفسهم سمع على بن ربيعة و روى عنه وكيع و على بن مسهر انتهى.
فزعم بعض أن العامة اعرف بمثل هذه الأمور و احتمل خطاء الشيخ في جعلهما اثنين و لكني أقول بل أهل مكة أعرف بشعابها فشيخ الطائفة أخبر برجالها و الذي يلوح لي أن أبا نصر الأسدي المذكور في رجال الشيعة غير أبى نصر المذكور في تراجم أهل السنة:
رجال الجمع الموضع المتقدم و التقريب لابن حجر ج ٢ ص ٢٠٢ الرقم ٦٤٥ نشر النمنكانى و التاريخ الكبير للبخاري القسم الأول من الجزء الأول ٢١٠ الرقم ٦٦٢ و الكنى و الأسماء للدولابي ج ٢ ص ١٤٠ و الجرح و التعديل القسم الأول من المجلد الرابع ص ٦١ الرقم ٢٧٦ و خلاصة تذهيب الكمال لصفى الدين أحمد بن عبد اللّه الخزرجي الأنصاري ص ٢٩٤ سرده من رجال البخاري و مسلم و أبى داود و النسائي.
و أما أبو قدامة في رجال الشيعة فيمكن أن يكون ذلك المذكور في رجال أهل السنة و يكون له كنية أخرى هي أبو نصر و لم يذكر الشيخ تلك الكنية له و يمكن أن يكون غيره و لعله لأجل ذلك أهمله الشيخ (قدّس سرّه).
و يؤيد ما ذكرنا من أن أبا نصر المذكور في رجال الشيعة غير المذكور في رجال أهل السنة أن أبا نصر المذكور في رجال الشيعة من نصر بن قعين بن الحرث بن ثعلبة بن دودان ابن أسد صرح بذلك النجاشي و أبو نصر المذكور في رجال أهل السنة من والبة كما تراه في المصادر التي سردناها و والبة هو والبة بن الحرث بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة.
يتضح ذلك بمراجعتك اللباب ج ٣ ص ٢٢٨ و ص ٢٦٠ و جمهرة أنساب العرب ص ١٩٤ و نهاية الارب للقلقشندى ص ٣٩١ و ص ٤٠٣ و سبائك الذهب ص ٦٠ و فيه ضبط ذوزان بالذال المعجمة و الزاي مكان دودان و في بقية المصادر دودان فوالبة على هذا يكون عم نصر بن قعين فلا يكاد يمكن أن يكون الوالبي الأسدي و النصري الأسدي واحدا.
و السادس من المحمدين أبناء قيس محمد بن قيس الأنصاري عده الشيخ في رجاله في أصحاب السجاد و الامام الباقر و أهمله و سرده البرقي في رجال الامام الباقر من أصحاب السجاد و جزم ابن داود باتحاده مع أبي أحمد الأسدي المتقدم و احتمله في نقد الرجال و إتقان المقال.
و السابع محمد بن قيس الذي بينه و بين عبد الرحمن القصير قرابة الذي روى في حقه الكشي رواية عن الصادق (عليه السلام) و احتمل بعض كونه أبا أحمد الأسدي المتقدم لمكان ضعفه كما يستشم من كلام الامام و كون عبد الرحمن القصير اسديا و احتمل في إتقان المقال اتحاده مع كل المذكورين سوى البجلي فلعله لم ير لكلام الامام دلالة على ضعفه.
و في أصحاب الرسول أيضا اثنان مهملان مسميان بمحمد بن قيس ليس هنا موضع التعرض لحالهما.
و على أى فقال صاحب المعالم في المنتقى على ما حكاه السيد بحر العلوم في الفوائد الرجالية أن محمد بن قيس متى كان راويا عن أبى جعفر فالظاهر أنه الثقة ان كان الناقل عنه عاصم بن حميد أو يوسف بن عقيل أو عبيد ابنه أو كان راويا عن أبى جعفر عن أمير المؤمنين (عليه السلام) و أما الراوي عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) فيحتمل أن يكون حديثه من الصحيح أو الحسن انتهى و نقل مثله في منتهى المقال عن كتاب المشتركات عن بعض المحققين الذي ينبغي تحقيقه.
قلت و من الصحيح أيضا ما كان الراوي عنه ابن أبى عمير على ما يستفاد من الفهرست و قال الشهيد الثاني في الدراية فيما إذا اتفقت أسماء الرواة و أسماء آبائهم فصاعدا و اختلف أشخاصهم: و كاطلاقهم الرواية عن محمد بن قيس فإنه مشترك بين أربعة اثنان ثقتان و هما محمد ابن قيس الأسدي أبو نصر و محمد بن قيس البجلي أبو عبد اللّه و كلاهما رويا عن الباقر و الصادق (عليهما السلام) و واحد ممدوح من غير توثيق و هو محمد بن قيس الأسدي مولى بنى نصر و لم يذكروا عمن روى و واحد ضعيف و هو محمد بن قيس أبو أحمد روى عن الباقر (عليه السلام) خاصة.
و أمر الحجة بما يطلق فيه هذا الاسم مشكل و المشهور بين أصحابنا رد روايته حيث يطلق مطلقا نظرا الى احتمال كونه الضعيف و لكن الشيخ أبو جعفر الطوسي كثيرا ما يعمل بالرواية من غير التفات الى ذلك و هو سهل على ما علم من حاله و قد يوافقه على بعض الروايات بعض الأصحاب بزعم الشهرة.
و التحقيق في ذلك ان الرواية ان كانت عن الباقر (عليه السلام) فهي مردودة لاشتراكه حينئذ بين الثلاثة الذين أحدهم الضعيف و احتمال كونه الرابع حيث لم يذكروا طبقته و ان كانت الرواية عن الصادق (عليه السلام) فالضعف منتف عنها لان الضعف لم يرو عن الصادق كما عرفت و لكنها محتملة لأن تكون من الصحيح ان كان هو احد الثقتين و هو الظاهر لأنهما وجهان من وجوه الرواة و لكل منهما أصل في الحديث بخلاف الممدوح خاصة.
و يحتمل على بعد أن يكون هو الممدوح فيكون الرواية من الحسن فيبني على قبول الحسن في ذلك المقام و عدمه فتنبه لذلك فإنه مما غفل عنه الجميع و ردوا بسبب الغفلة عنه روايات و جعلوها ضعيفة و الأمر فيها ليس كذلك انتهى كلامه رفع مقامه.
و اعترض عليه غير واحد من علماء الفن كالتفرشى في نقد الرجال و الشيخ أبو على في مقدمة منتهى المقال و البار فروشى في نتيجة المقال بأن الراوي عن الباقر إذا كان الراوي عنه أحد المذكورين من عل أو كان الراوي عن على فهو الثقة.
و حامي جانب الشهيد بعض فأجاب بأن مقصود الشهيد فيما انتفى القرائن كخصوص الراوي أو وصفه أو كنيته و لا يخفى عليك أن إطلاق كلام الشهيد يأبى عن قبول هذه المحاماة.
و اعترض عليه في مقدمة منتهى المقال و في إتقان المقال اعتراضا آخر و هو ان ممن روى عن الصادق (عليه السلام) من هو مهمل فالرواية عن الصادق لا تعين الثقة.
قلت هذا الاعتراض مبنى على عدم اتحاد المهمل مع أحد الأربعة و كونه شخصا على حدة و قد عرفت من كلام الشهيد أنه يراهم أربعة و نقل في منتهى المقال عن جمع أنهم أربعة فلا يرد عليه الاعتراض على هذا المبنى نعم الاعتراض على أصل المبنى إذ قد عرفت أن المهمل الراوي عن الصادق هو أبو قدامة و هو غير الأربعة و عدم ثبوت الاتحاد يكفي في عدم تعين الثقة في الراوي عن الصادق.
و أيضا محمد بن قيس الذي بينه و بين عبد الرحمن القصير قرابة كان حيا في زمن الصادق فيمكن روايته عنه (عليه السلام) و قد عرفت احتمال كونه الضعيف عن غير واحد فإذا يمكن رواية الضعيف عن الصادق و الاحتمال كاف في الحكم بضعف الحديث إذا لنتيجة تابعة لاخس المقدمتين.
فتلخص من جميع ما ذكرنا أن الرواية عن الباقر (عليه السلام) إذا كان الراوي أحد ممن ذكر أو كان الرواية عن على فهي صحيحة و غيرها ضعيفة مطلقا و اللّه العالم بالصواب.
أنظر مجمع الرجال ج ٦ ص ٢٦ الى ص ٢٨ و قاموس الرجال ج ٨ ص ٣٥٠ الى ص ٣٥٥ و منتهى المقال المقدمة الرابعة ص ٨ و ص ٢٨٨ و ص ٢٨٩ و تنقيح المقال ص ١٧٦ و ص ١٧٧ و منهج المقال ص ٣١٥ و ص ٣١٦ و نقد الرجال ص ٣٢٩ و ص ٣٣٠ و نخبة المقال ص ٥٦ و إتقان المقال القسم الثقات ص ١٢٩ و ص ١٣٠ و القسم الحسان ص ٢٣٣ و القسم الضعاف ص ٣٥٩ و ص ٣٦٠.
و جامع الرواة ج ٢ ص ١٨٥ و ص ١٨٦ و الفوائد الرجالية ج ٤ ص ١٣٨ الى ص ١٤٠ و الدراية للشهيد ط إيران ص ١٦٢ الى ص ١٦٤ و رجال البرقي ص ١٠ و رجال ابن داود القسم الأول ص ٣٣١ من الرقم ١٤٥٤ الى الرقم ١٤٥٨ و القسم الثاني ٥٠٩ الرقم ٤٦١.
و الخلاصة القسم الأول ص ١٣٨ الرقم ٦ و ص ١٥٠ الرقم ٦٠ الى ص ٦٣ و القسم الثاني ص ١٥٤ الرقم ٣٧ و رجال الكشي ص ٢٨٩ الرقم ١٧٨ و ص ٢٠٥ الرقم ١١٤ و ص ٣٥٢ الرقم ٢٨٢ و رجال النجاشي ص ٢٤٦ و ص ٢٤٧ ط المصطفوى و الفهرست ص ١٥٧ الرقم ٥٩١ و ص ١٧٤ الرقم ٦٤٤ و رجال الطوسي أصحاب السجاد ص ١٠١ الرقم ٨ و أصحاب الباقر ص ١٣٥ الرقم ٨ و أصحاب الصادق ص ٢٩٨ الرقم ٢٩٤ الى ٢٩٧ و أصحاب رسول اللّه ص ٢٨ و ص ٣٠ الرقم ٣٠ و ٤٧.
ثم البجلي بفتح الموحدة و الجيم ان كان منسوبا إلى بجيلة حي من العرب منسوب الى ابن انمار أو بجيلة اسم أمهم من سعد العشيرة و بسكون الجيم ان كان منسوبا الى بجلة رهط من سليم يقال لهم بنو بجلة نسبوا إلى أمهم أنظر اللباب ج ١ ص ٩٨ و حميد في عاصم بن حميد على وزن حسين مصغرا صرح بذلك الساروى في توضيح الاشتباه ص ١٩١ الرقم ٨٨٢.