مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٧ - الخامسة (ق ١١)
«كُلُوا مِنْ طَيِّبٰاتِ مٰا رَزَقْنٰاكُمْ» أي من حلاله أو من مستلذاته، و الأمر للإباحة لأن اللّه تعالى لا يريد المباحات من الأكل و الشرب في دار التكليف.
«وَ لٰا تَطْغَوْا فِيهِ» و لا تتعدوا فيه فتأكلوه على غير وجه حدّه اللّه لكم كالسرف و البطر و المنع عن المستحق «فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي» فيلزمكم عذابي و يجب لكم، من حلّ الدين إذا وجب أداؤه، و من قرأ بضم الحاء أراد النزول.
ثم انّه تعالى بيّن حال من يحلل عليه غضبه بقوله «وَ مَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوىٰ» فقد تردى و هلك، أو وقع في الهاوية، و أصله أن يسقط من علو إلى أسفل قال [١].
«هوى من رأس مرقبة * * * ففتت تحتها كبده»
و في الآية دلالة على إباحة الأكل من مستلذات الأشياء التي رزقها اللّه لبني- آدم أو من حلالها، و على تحريم التعدي فيه، بمعنى الأكل من الوجوه المحرمة أو الخبيثة أو الأكل على غير الوجه الذي حده كالاسراف و البطر و المنع عن المستحق.
و يمكن ارادة الجميع، فيكون التحريم متعلقا بكل واحد من الأمرين، فإن من كان في ماله حق الفقراء كان لهم فيه حصة، فيحرم عليه الأكل منه قبل دفع حصتهم إذ هو بمثابة أكل مال الغير الذي هو التعدي و الطغى. و يمكن ترك الأكل على وجه حرّمه اللّه الى وجه اباحه اللّه و اذن فيه، و على وجه الطاعة أيضا، كالاستعانة به على غيره من الطاعات.
الخامسة: (ق: ١١)
[١] البيت لأعرابي سقط ابنه من جبل فمات فرثاه أبوه و قيل القائل أم القتيل أنشده في الكشاف عند تفسير الآية ج ٣ ص ٨٠ و المرقبة ثنية مرتفعة يرقب عليها يقول الشاعر سقط من رأس جبل فصارت كبده تحت المرقبة متفرقة و يروى ففزت بتشديد الزاي بمعنى فزعت و روى ففرت بتشديد الراء و أصله فريت و هذه لغة طي يقولون المرأة دعت في دعيت و الدار بنت في بنيت و روى هوى عن صخرة صلد مكان من رأس مرقبة.