مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢١٢ - النوع الثاني في المحرمات
ما قلناه و اخترناه- انتهى كلامه.
و يمكن أن يقال في رد الاستدلال بالآية على التحريم في الصورة المذكورة:
انا لو سلمنا أن النكاح في الشرع يطلق على الوطء فلا كلام في أنه يطلق على العقد أيضا، كما ورد في قوله تعالى «وَ أَنْكِحُوا الْأَيٰامىٰ»، «فَانْكِحُوا مٰا طٰابَ لَكُمْ مِنَ النِّسٰاءِ» «و إِذٰا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنٰاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ»، «النكاح سنتي»، و لا شك أن الوطي من حيث أنه وطي ليس سنة له، و قوله «ولدت من نكاح لا من سفاح» و ان لم نقل بثبوت الحقائق الشرعية و لم نقل باختصاص النكاح بالعقد في عرف الشرع.
و كفى بهذا تصريح صاحب الكشاف عند قوله «وَ لٰا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكٰاتِ» ان النكاح في القرآن لم يجئ إلا بمعنى العقد، و حينئذ فحمل الآية على الوطي ليس أولى من حملها على العقد، بل الظاهر الثاني لإجماع المفسرين على أن سبب النزول هو العقد لا الوطي، فكيف يستدل بها على التحريم في الصورة المخصوصة.
و على هذا فاستدلال العلامة [١] بالآية على تحريم الزانية على ابن الزاني لا يخفى ما فيه لظهور النكاح في العقد أيضا. و ما أجاب عنه في المختلف من استعمال النكاح في الوطي كثيرا لا يدل على أنه مراد هنا كما لا يخفى.
و يمكن الاستدلال على التحريم في الصورة المذكورة بالأخبار السابقة الدالة على النهي و لعل إنكار ابن إدريس ذلك بناء على أصله- فتأمل.
ثم انه على تقدير كون المراد به العقد، فالمشهور بين أصحابنا انه لو سبق العقد من الأب على امرأة ثم زنى بها ولده لم تحرم على الأب و ان لم يدخل بها، و على هذا أكثر علمائنا. و شرط ابن الجنيد في إباحتها للأب الوطي بعد العقد، فلو عقد و لم يدخل فزنى الابن بها حرمت على الأب ابدا أما لو دخل بها لم تحرم، محتجا عليه بظاهر قوله «وَ لٰا تَنْكِحُوا مٰا نَكَحَ آبٰاؤُكُمْ» و لا فرق بين الأب و الابن عند أحد.
و يؤيده من الاخبار ما رواه عمار عن الصادق (عليه السلام) و قد تقدم.
[١] انظر المختلف الجزء الرابع كتاب النكاح ص ٧٥ ط الشيخ أحمد الشيرازي ١٣٢٤.