مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣١٦ - النوع الرابع في أشياء من توابع النكاح
و قد استظهره القاضي في آخر تفسير هذه الآية و حينئذ فلا وجه لتخصيصها في الأول بالمعتدة بالوفاة الّا ان يكون غرضه الأشعار بالمجمع عليه فيما بينهم و المختلف فيه فان المعتدة عن الوفاة لا خلاف فيه عندهم و ما ذكرناه اولى لظهور الآية في العموم و احتياج التخصيص الى مخصص واضح و الأصل عدمه و كون الكلام قبله في المتوفّى عنها لا يستلزمه لأنّ العبرة بعموم اللّفظ.
نعم الواجب تخصيصها بغير ذات العدة الرجعيّة لأنّها في حكم الزّوجة إجماعا فلا يجوز لها التعريض من غير الزّوج.
و التعريض في الخطبة أن يقول لها أنت جميلة و نافقة و صالحة للتزويج و نحو ذلك من أوصافها أو يذكر بعض أوصافه مثل انا محتاج الى التزويج و عسى اللّه ان ييسر لي امرأة صالحة أو انا من قريش أو انى لراغب في النّساء و نحو [١] ذلك.
[١] قال في الجواهر ج ٥ ص ١٢٨ ط حاج محمد حسين الكاشاني: المسئلة الرابعة إذا خطب منها فأجابت و لو بالسكوت الدال على ذلك أو من وليها الشرعي فأجاب قيل القائل الشيخ في بعض كتبه حرم على غيره خطبتها لقوله لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه و حرمة الدخول في سوم المؤمن الذي منه ذلك بقرينة قوله انه مستام يأخذ بأغلى ثمن و لوجوب الإجابة عليها.
و فيه منع صحة الخبر المزبور و كونه مستاما حقيقة و حرمة الدخول في السوم و لزوم اجابة كفو المؤمن من اجابة آخر خصوصا إذا رجح على الأول و لو بزيادة ركونها اليه مع كون الأمر بيدها فأصالة الجواز حينئذ سالمة عن المعارض.
و على تقدير الحرمة لو اثم و خطب و تزوج ذلك الغير كان العقد صحيحا قطعا للأصل و العمومات و عدم اقتضاء الإثم في ذلك الفساد في العقد الذي لم يتعلق به نهى و هو واضح كما انه على ذلك التقدير أيضا لا يحرم خطبة المسلم على الذمي ضرورة عدم الاخوة بينهما كما هو واضح و الأمر سهل انتهى كلامه رفع مقامه و هو بيان تام جامع لأطراف المسئلة.
ثم ان حديث لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه ليس في كتب أصحابنا الحديثية نعم في رواية الدخول في السوم في مستدرك الوسائل عن عوالي اللآلي ج ٢ ص ٤٧٠ إشارة الى ذلك و كذا في دعائم الإسلام ج ٢ ص ١٩٩ ط مصر و أصل الحديث في كتب أهل السنة انظر نيل الأوطار ج ٦ من ص ١١٤ الى ص ١١٧ و فتح الباري ج ١١ ص ١٠٤ الى ص ١٠٦ و شرح النووي على صحيح مسلم ج ٩ من ص ١٩٧ الى ٢٠٠ و سنن البيهقي ج ٧ من ص ١٧٩ الى ١٧١ و مجمع الزوائد ج ٤ ص ٢٧٦ و شرح الزرقانى على موطإ مالك ج ٣ ص ١٢٤ و ١٢٥.
ثم انه قد ورد ان النبي (صلّى اللّه عليه و آله) خطب فاطمة بنت قيس لأسامة بعد ما خطبها معاوية و أبو جهم الا انه خارج عن مفروض المسئلة في الجواهر إذا لم يثبت كون ذلك بعد قبولها خطبة معاوية و ابى جهم و صرح الشيخ في الخلاف المسئلة ١٠١ من مسائل النكاح ج ٢ ص ٣٨٦ بأن الحرمة انما تكون بعد ما أجابت المرأة و رضيت و قال مالك في الموطإ و تفسير قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فيما نرى و اللّه اعلم لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه ان يخطب الرجل المرأة فتركن اليه و يتفقان على صداق واحد معلوم و قد تراضيا فهي تشترط عليه لنفسها فتلك التي نهى ان يخطبها الرجل على خطبة أخيه و لم يعن بذلك إذا خطب الرجل المرأة فلم يوافقها امره و لم تركن اليه ان لا يخطبها احد فهذا باب فساد يدخل على الناس انتهى.