مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٨٤ - الثالث الصلح
و فيه تنبيه على أن من أصلح نيته فيما يتحراه أصلح اللّه مبتغاه و بها استدل على مشروعية الصلح بالمعنى المشهور، و فيه ما مر.
الرابعة:
(وَ إِنِ امْرَأَةٌ خٰافَتْ مِنْ بَعْلِهٰا نُشُوزاً أَوْ إِعْرٰاضاً فَلٰا جُنٰاحَ عَلَيْهِمٰا أَنْ يُصْلِحٰا بَيْنَهُمٰا صُلْحاً وَ الصُّلْحُ خَيْرٌ) (النساء ١٢٨).
«وَ إِنِ امْرَأَةٌ خٰافَتْ مِنْ بَعْلِهٰا» توقعت منه لما ظهر لها من المخايل «نُشُوزاً» تجافيا عنها و ترفعا عن صحبتها كراهة لها «أَوْ إِعْرٰاضاً» بتقليل محادثة أو مؤانسة و نحوها مما يظهر معها آثار نشوزه، و ذلك لبعض الأسباب كالطعن في السن أو طموح عين إلى أخرى «فَلٰا جُنٰاحَ عَلَيْهِمٰا» أى لا إثم و لا حرج على كل واحد منهما «أَنْ يُصْلِحٰا بَيْنَهُمٰا صُلْحاً» أن يتصالحا، بأن تحط له بعض المهر أو القسم الذي لها أو تهبه شيئا تستميله به ليستديم المقام في حباله أو تبقى على زوجيته.
«وَ الصُّلْحُ خَيْرٌ» أى الصلح بترك بعض الحقوق خير من الفرقة و سوء العشرة أو من الخصومة و لا يجوز أن يراد به التفضيل بل بيان أنه من الخيور كما أن الخصومة من الشرور، فهو بمعنى أصل الفعل.
و في الآية دلالة على مشروعية الصلح بالمعنى المصطلح، و يستفاد منها أن الزوجة إذا أسقطت القسمة من حقها سقطت. و فيه دلالة على جواز سقوط الشيء قبل وجوبه، فان حق الزوجة يتجدد يوما فيوما بالنسبة إلى حقها، و سيجيء لهذا تتمة إنشاء اللّه تعالى.
الخامسة:
(إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ) (الحجرات- ١٠).
«إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ» لاشتراكهم في الدين. و في هذا بيان لأن الايمان قد عقد بين أهله من النسب الغريب و النسب البعيد اللاصق إلى حد إن لم يفضل الاخوة و لم يزد عليها لم ينقص عنها و لم يتقاصر عن غايتها.
«فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ» لعل الفائدة في وضع الظاهر موضع المضمر الحث على ارتفاع الفتنة و إيقاع الصلح، لما في العادة أنّه إذا نشب النزاع بين الأخوين لأب و أم لزم سائر الناس ان يتناهضوا في رفعه و إزاحته، و يركبوا الصعب و الذلول مشيا