مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٠٨ - النوع الأول في مشروعيته و اقسامه و غير ذلك
عليه لعدم التنصيف فيه.
«ذٰلِكَ» أي نكاح الإماء «لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ» لمن خاف الوقوع في الزنا، و هو في الأصل انكسار العظم بعد الجبر، فاستعير لكل مشقة و ضرر، و لا ضرر أعظم من مواقعة الإثم بأفحش القبائح.
و قيل المراد به الحد المترتب على الزنا و قيل المراد به الضرر الشديد في الدين و الدنيا لغلبة الشهوة المفضية إلى الأمراض الشديدة، كأوجاع الوركين و الظهر و الوسواس و نحوها و ضعف القوى. قال في المجمع و الأول أصح، و هو جيد، و هذا شرط آخر لنكاح الإماء.
و قد اختلف أصحابنا بل العامة في جواز نكاح الأمة مع عدم الشرطين، فظاهر جماعة منهم عدم الجواز، و اختاره ابن أبي عقيل حيث قال لا يحل للحر المسلم عند آل الرسول بأن يتزوج الأمة متعة و لا نكاح إعلان إلا عند الضرورة، و هو إذا لم يجد مهر حرة و ضرت به العزوبة و خاف منها على نفسه الفجور، فإذا كان كذلك حل له نكاح الأمة.
و اليه ذهب ابن البراج حيث قال أباح اللّه من تضمنت الآية بشرطين: الأول عدم الطول لنكاح الحرائر و الآخر أن يخشى العنت، و ذكر أن العنت الزنا.
قال: فإذا كان للإنسان أمة لم يجز لغيره ان ينكحها الا ان لا يجد الطول الى نكاح الحرة أو يخشى العنت، فان تزوج بأمة و هو يجد الطول الى نكاح الحرة فقد خالف أمر اللّه و ما شرط عليه. و هو قول ابن الجنيد و المفيد و جماعة مستدلين عليه بظاهر الآية الدال على ذلك و برواية محمّد بن مسلم [١] قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الرجل يتزوج المملوكة. قال: إذا اضطر إليها فلا بأس. و مقتضى الشرط ثبوت البأس مع انتفاء الاضطرار، و هو حجة عند المحققين. و الى هذا القول يذهب الشافعية.
و ذهب الشيخ في النهاية إلى جواز أن يعقد الرجل الحر على أمة غيره على كراهة مع وجود الطول، و الى ذلك ذهب جماعة من الأصحاب، مستدلين عليه بالأصل و بعموم ما دل على الأمر بالتزويج الشامل للأمة و الحرة كقوله «وَ لَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ»، «وَ أَنْكِحُوا الْأَيٰامىٰ مِنْكُمْ وَ الصّٰالِحِينَ مِنْ عِبٰادِكُمْ وَ إِمٰائِكُمْ»، «إِلّٰا عَلىٰ أَزْوٰاجِهِمْ أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُهُمْ»
[١] التهذيب ج ٧ ص ٣٣٤ بالرقم ١٣٧١.