مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٣٣ - النوع الثاني في المحرمات
قال: هي حرام و هي ابنته، و الحرة و المملوكة في هذا سواء، ثم قرأ «وَ رَبٰائِبُكُمُ اللّٰاتِي فِي حُجُورِكُمْ». و نحوها من الاخبار الدالة على أن تحريم ذلك من حيث النكاح و الملك.
[و بالجملة فالجمع بين الأختين في الآية يتناول الجمع بينهما عقدا و وطيا في الحرائر، و وطيا في ملك اليمين، و معنى تحريم الجمع بينهما في الوطي استباحة وطيها و لو على التعاقب].
و قال مالك الجمع بينهما في الوطي بملك اليمين مكروه و ليس بمحرم، و ينقل عن ابن عباس انه قال أحلتهما آية و حرمتهما آية و لم أكن لأفعل، يريد بالحرمة هذه الآية و بالمحللة قوله «أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُهُمْ».
و نقل القاضي و صاحب الكشاف [١] عن علي (عليه السلام) التحريم و عن عثمان التحليل، قال القاضي: و قول عليّ أرجح، لأن آية التحليل مخصوصة في غير ذلك، و لقوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ما اجتمع الحلال و الحرام الأغلب الحرام [٢]. و هو جيد موافق لطريق الاستدلال، فان المعهود منه العمل بالخاص و تخصيص العموم به لا إسقاط حكمه و العمل بالعام.
و ما زعمه بعض العامة من أن حكم الحرائر في الوطي مخالف لحكم الإماء، و من ثم تحرم الزيادة على الأربع في الحرائر دون الإماء. فلا دخل له هنا.
«إِلّٰا مٰا قَدْ سَلَفَ» استثناء عن لازم المعنى كما تقدم، أو منقطع على معنى و لكن ما قد مضى مغفور. بدليل قوله «إِنَّ اللّٰهَ كٰانَ غَفُوراً رَحِيماً» أي هو كذلك من قبل و من بعد كما يعطيه لفظة كان.
[١] انظر الكشاف ج ١ ص ٤٩٦ و البيضاوي ج ٢ ص ٧٨ قال ابن حجر في الشاف الكاف اما عثمان فلم أجد عنه التصريح بالتحليل و انما توقف و اما على ففي رواية الموطإ ثم خرج السائل فلقي رجلا من الصحابة قال الزهري أحسبه قال على فسأله فقال له و لكني أنهاك و لو كان لي سبيل على فعله لجعلته نكالا و انظر أيضا الدر المنثور ج ٢ ص ١٣٦ أخرجه عن مالك و الشافعي و عبد بن حميد و عبد الرزاق و ابن أبي شيبة و ابن ابى حاتم و البيهقي في سننه.
[٢] البيضاوي ج ٢ ص ٧٨ ط مصطفى محمد و قد مر عن البحار أيضا و رواه في تفسير الرازي أيضا ج ١٠ ص ٣٦.