مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٠٦ - النوع الأول في مشروعيته و اقسامه و غير ذلك
عنه (عليه السلام)، و تارة عن داود بن فرقد عنه (عليه السلام)، و تارة عنه (عليه السلام) بلا واسطة، و مع ذلك فالإخبار المانعة مطابقة لقول اللّه تعالى «فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ»، و ذلك عام في النساء و الرجال و هذه الاخبار مخالفة لتلك فينبغي أن يكون العمل بها.
ثم قال: و يمكن مع تسليمها أن يخص الأخبار المانعة بهذه الاخبار فيحمل هذه الاخبار على جواز ذلك في عقد المتعة دون الدوام لئلا تتناقض الاخبار، انتهى.
و الاولى طرح هذه الاخبار لوقوع الاضطراب في سندها و معارضتها بما هو أصرح منها و أكثر، و ذلك يوجب سقوطها و العمل بظاهر القرآن، مع أنها مخالفة للأصل الذي هو تحريم التصرف في مال الغير بدون اذنه عقلا و شرعا، فلا وجه للالتفات إليها و ان كانت صحيحة، و لذلك طرحها الأصحاب عدا الشيخ في النهاية جريا على قاعدته.
و في الاكتفاء باذن الأهل في إباحة نكاحهن دلالة على جواز مباشرتهن العقد كما ذهب إليه أصحابنا و تابعهم الحنفية فيه و أنكره الشافعية، فقول القاضي انه لا اشعار فيه بذلك بعيد.
و مقتضى الآية عدم اعتبار إذن الأمة، حيث جعل نكاحها منوطا بإذن الأهل فقط، فاقتضى ذلك الجواز مع إذنهم فقط و ان كانت كارهة. و قد انعقد الإجماع على ان للسيد إجبار أمته على النكاح سواء كانت صغيرة أو كبيرة بكرا أو ثيبا.
«وَ آتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ» و أدوا إليهن مهورهن بإذن أهلهن، فحذف لتقدم ذكره، أو المراد فآتوا مواليهن، فحذف المضاف للعلم بأن المهر للسيد لأنه عوض حقه فيجب أن يؤدى اليه. و لا خلاف في ذلك بين علمائنا، و هو قول أكثر العامة، خلافا لمالك حيث ذهب الى أن المهر للأمة نظرا الى الظاهر.
«بِالْمَعْرُوفِ» بغير مطل و ضرار و احواج إلى الاقتضاء و اللزّ، أو مهر المثل مع خلو العقد عن ذكر المهر «الْمُحْصَنٰاتِ» عفائف «غَيْرَ مُسٰافِحٰاتٍ» غير مجاهرات بالسفاح بقرينة قوله «وَ لٰا مُتَّخِذٰاتِ أَخْدٰانٍ» أخلّاء في السّر أى مسرّات للسفاح، جمع خدن و هو الخليل سرا.
و عن ابن عباس انه كان قوم في الجاهلية يحرمون ما ظهر من الزنا و يستحلون