مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٤٧ - (البحث الأول) (في النذر)
الرابع عشر النذر و العهد و اليمين
و فيه أبحاث:
(البحث الأول) (في النذر)
و فيه آيتان:
الاولى:
(وَ مٰا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللّٰهَ يَعْلَمُهُ وَ مٰا لِلظّٰالِمِينَ مِنْ أَنْصٰارٍ) البقرة ٢٧٠.
«وَ مٰا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ» في وجوه الخير و سبل البرّ نفقة واجبة أو مندوب إليها و ما شرطية أو موصولة و ما بعده صلة، و العائد محذوف، و المجموع في محل الرفع على الابتداء خبره «فَإِنَّ اللّٰهَ يَعْلَمُهُ».
«أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ» أو الزمتم أنفسكم بنذر فوفيتم به من فعل برّ كصلاة أو صوم أو صدقة أو نحو ذلك «فَإِنَّ اللّٰهَ يَعْلَمُهُ» فيعلم استحقاق صاحبه للأجر و نية فاعله فيجازيه على ذلك، و التعبير بالعلم للإشعار به «وَ مٰا لِلظّٰالِمِينَ» الواضعين النفقة أو النذر في غير موضعهما كالإنفاق رياء أو ضررا أو نذرا في معصية أو ترك الوفاء به مع القدرة عليه «مِنْ أَنْصٰارٍ» أعوان يدفعون عنهم العذاب.
و في الآية دلالة على مشروعية النذر بل استحبابه إذا كان على وجه الطاعة، حيث قرنه بالإنفاق المندوب اليه و وعد فاعله بالأجر و توعده بالعقاب إذا لم يأت به كذلك.
قال في المجمع [١] النذر هو عقد الرجل على نفسه فعل شيء من البر بشرط،
[١] المجمع ج ١ ص ٣٨٣ و مثله في التبيان ج ١ ص ٢٧٨ ط إيران عند تفسير الآية و في المفردات للراغب النذر أن توجب على نفسك ما ليس بواجب لحدوث أمر و في اللسان (ن ذر) النذر النحب و هو ما ينذر الإنسان فيجعله على نفسه واجبا و في مقاييس اللغة ج ٥ ص ٤١٤ ان النون و الذال و الراء كلمة تدل على تخويف أو تخوف و منه الإنذار الإبلاغ و لا يكاد يكون إلا في التخويف و منه النذر و انه يخاف إذا أخلف.