مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١١٠ - النوع الثاني عشر الوصية
في الرجل يموت و عليه دين فيضمنه ضامن. فقال: إذا رضى به فقد برئت ذمة الميت و نحوها.
و لعل في قوله «و كذلك لو قضى الوارث عنه من غير أن يوصي بها» إشارة الى ان تقصيره هنا جاء من قبل نفسه بسبب عدم الوصية بالدين الذي عليه، فيكون اثم ذلك عليه.
و بالجملة في هاتين الصورتين يخرج عن عهدة أصل الدين و تبرأ ذمته من الحقوق التي عليه و يبقى تقصيره في التأخير و عدم الدفع أيام الحياة، و كذا تقصيره في عدم الوصية حال الموت، أمره إلى اللّه تعالى ان شاء تفضل عليه بإسقاط العقاب عنه و ان شاء عاقبه عليه، لان ذلك حقه تعالى محضا، لاندفاع حق الناس إليهم في الصورتين المفروضتين.
و لو فرض أنه لم يوص بذلك و لا قضاه الوارث عنه مع كونه مقصرا في الدفع حال الحياة كان أصل الدين مطالبا به في قبره و في الآخرة، و كذا التقصير في التأخير و عدم الوصية، و يكون إثمه عليه في الآخرة، و حينئذ فيوصل حق الناس إليهم و يبقى حقه تعالى، أمره إليه سبحانه.
هذا ما يظهر من كلامه، و هو موافق للقواعد الكلامية، غايته أنه يبقى الكلام في المقدمة القائلة بأن الميت إذا أوصى بما عليه من الدين خرج عن عهدة أصل الدين بتلك الوصية، و لو لم يدفعها الوصي إلى صاحب الدين كان التقصير في ذلك على الوصي، فإن المنع قد يتوجه عليها. الا أن في كلامه الإشارة إلى ثبوتها، حيث استدل عليها بأن العبد لا يؤاخذ بجرم غيره، فهو مع الدفع إلى الوصي خرج عن عهدة أصل الدين، و عدم دفع الوصي الدين إلى صاحبه تقصير منه، فلا وجه لمؤاخذة الميت به.