مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١١١ - النوع الثاني عشر الوصية
و ينبه على ذلك ما رواه إسحاق بن [١] عمار عن الصادق (عليه السلام) في الرجل يكون عليه الدين فيحضره الموت فيقول وليه علىّ دينك. فقال: يبرئه ذلك و ان لم يوفه وليه من بعده و قال أرجو أن لا يأثم و انما إثمه على الذي يحتبسه. و إذا برئ بمجرد الضمان و ان لم يوص فبراءته مع الوصية أولى، و حينئذ فلا يؤاخذ به.
و قد تلخص مما ذكرناه أن الميت إذا أوصى بما عليه من الدين فإنما يبقى عليه عقاب التأخير في الدفع الى صاحبه حال حياته لو كان متمكنا منه فلو لم يكن متمكنا منه لم يكن مقصرا و لا اثم عليه بالتأخير أيضا.
نعم لو لم يوص كان عليه الإثم من هذه الجهة، و إن فرض قضاء الوارث عنه و كذا الوصي لو لم يتمكن من الدفع إلى صاحب الحق و حصل التأخير لا باختياره فإنه لا يكون آثما بذلك و انما يأثم لو أخر عمدا فيكون مؤاخذا على قدر تقصيره. و لا فرق في ثبوت الإثم بينه و بين كل من يكون له دخل في المنع من إخراج الوصية على اى وجه كان و لو كان باعتبار النظارة لكونه تعاونا على الباطل.
و اعلم أن ظاهر الآية و ان كان في الوصية الخاصة و ان تبديلها حرام لا الوصايا مطلقا، الا أن الفقهاء عمموا الحكم بتحريم التبديل في جميع الوصايا، للعلة الظاهرة و ورود كون المراد بها العموم في الاخبار:
روى الكليني في الحسن [٢] عن محمّد بن مسلم قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل أوصى بماله في سبيل اللّه. فقال: أعطه لمن أوصى له به و ان كان يهوديا أو نصرانيا، ان اللّه تبارك و تعالى يقول «فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مٰا سَمِعَهُ فَإِنَّمٰا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ»
[١] الوسائل الباب ١٤ من أبواب الدين و القرض الحديث ٢ ج ٢ ص ٦٢٣ ط الأميري عن الكافي.
[٢] الكافي ج ٢ ص ٢٣٧ باب إنفاذ الوصية على جهتها الحديث ٢ و هو في المرآة ج ٤ ص ١٢٧ و رواه في التهذيب ج ٩ ص ٢٠٣ بالرقم ٨٠٨ و الاستبصار ج ٤ ص ١٢٩ بالرقم ٤٨٨ و الفقيه ج ٤ ص ١٤٨ بالرقم ٥١٤ و مثله أيضا عن محمد بن مسلم عن أحدهما و هو في التهذيب بالرقم ٨٠٤ و في الاستبصار بالرقم ٤٨٤.