مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣٠٥ - النوع الرابع في أشياء من توابع النكاح
يا رسول اللّه و اثنان قال و اثنان، و استفادة هذا من الآية بعيدة مع انّه غير اختياريّ للإنسان حتّى يؤمر به فينبغي ارتكاب خلاف الظاهر في الأمر بالتقديم.
«وَ اتَّقُوا اللّٰهَ» اي عقابه بترك مجاوزة الحدّ فيما بين لكم من الأحكام «وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلٰاقُوهُ» ملاقوا جزائه يعنى ثوابه ان أطعتموه و عقابه ان عصيتموه و انّما اضافه اليه تعالى لضرب من المجاز و الحث الى العمل بالواجب الّذي عرفوه و التحذير من مخالفة ما نهوا عنه لا انّ اللّقاء بمعنى الرؤية كما يذهب إليه أهل التشبيه.
«وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ» الكاملين في الايمان أو العاملين المستوجبين للمدح و التعظيم بفعل الطّاعات و ترك المعاصي و المبشر به محذوف لمعلوميّته و المراد: بالجنّة أو الثّواب لأنهما المستحقان مع حصول التقوى.
السابعة
[البقرة: ٢٣٣] «وَ الْوٰالِدٰاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلٰادَهُنَّ» خبر في معنى الأمر كقوله يتربصن و المعنى ليرضعن و في جعل الخبر بمعنى الإنشاء مبالغة زائدة لما فيه من حث المأمور و حمله على الفعل حتّى كأنّه سارع في الامتثال و استحق الأخبار عنه كما قالوه و هو مسلك من البلاغة لطيف و في الكشاف عند تفسير قوله الزّٰانِي لٰا يَنْكِحُ إِلّٰا زٰانِيَةً قرئ بالجزم على النّهي و المرفوع فيه معنى النّهى و لكن أبلغ و آكد كما انّ رحمك اللّه و يرحمك أبلغ من ليرحمك هذا كلامه.