مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٠٧ - النوع الأول في مشروعيته و اقسامه و غير ذلك
ما خفي منه، فنهى اللّه سبحانه عن الزنا سرا و جهرا، و هي كلها أحوال عن المفعول.
«فَإِذٰا أُحْصِنَّ» بالتزويج على قراءة المجهول، أي إذا زوجن و أحصن من الزنا بالتزويج، و قرء على البناء للفاعل و معناه أحصن أنفسهن من الزنا بالتزويج أو أحصن أزواجهن منه.
«فَإِنْ أَتَيْنَ بِفٰاحِشَةٍ» أي زنين «فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مٰا عَلَى الْمُحْصَنٰاتِ» أي الحرائر «مِنَ الْعَذٰابِ» و هو الحد لقوله «وَ لْيَشْهَدْ عَذٰابَهُمٰا طٰائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ» و هو في الزنا مائة جلدة نصفها خمسون و لا رجم عليهن، لأن الرجم لا ينتصف فلا يثبت عليهن مطلقا الا ان يكون في المرتبة الثامنة لهن بعد اقامة الحد، فإنهن يرجمن في التاسعة كما دلت عليه رواية زرارة و بريد العجلي عن الصادق (عليه السلام)، و سيجيء إنشاء اللّه.
و مقتضى الشرط عدم ثبوت الحد مع عدم الإحصان، لكنه غير مراد عندنا و عند أكثر العامة، فإن الحد ثابت على الأمة و ان لم تكن محصنة. و لعل فائدته بيان أن المملوك و ان كان محصنا فحده الجلد لا الرجم، و هو لا ينافي ثبوت الحد فيه مع الزنا و ان لم يكن محصنا. [أو المراد ان حد الزنا يغلظ عند التزويج، فهذه إذا زنت و قد تزوّجت فحدها خمسون جلدة لا يزيد عليها، فبان يكون حدها هذا القدر قبل التزويج أولى].
و أخذ بعض العامة بظاهر الآية فنفاه عن غير المزوجة من الإماء، و أيده بحصول الشبهة لهن من تجويز الزنا مع عدم الزوج لما في تركه من الإضرار.
و هو بعيد. أما الشبهة فلا أصل لها، و لو أسقط الشبهة المذكورة الحد لسقط مع التزويج أيضا، إذ قد يحصل في بعض الأحيان، و هو خلاف الكتاب و الإجماع. و لأن الظاهر ان سوق الآية لبيان أن المملوكة و ان كانت محصنة فلا رجم عليها، و يبقى عموم الأدلة الدالة على ثبوت الحد مع الزنا خالية عن المعارض.
و لو حملنا الإحصان على الإسلام- كما قاله بعضهم- أمكن القول بعدم الحد في الكافرة لمكان الشبهة، و فيه ما فيه.
و يلزم من التنصيف في الأمة التنصيف في العبد، لعدم القائل بالفصل، فلا رجم