مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٦٤ - (البحث الثالث) (اليمين)
للسفر عرضة له. و معنى الآية على الأول لا تجعلوا اللّه حاجزا لما حلفتم عليه من أنواع الخير، فيكون قد أطلق الايمان و أراد الأمور المحلوف عليها، كقوله (صلّى اللّه عليه و آله) «إذا حلفت على يمين» الحديث [١]، سمي المحلوف عليه يمينا.
و قوله «أَنْ تَبَرُّوا وَ تَتَّقُوا وَ تُصْلِحُوا بَيْنَ النّٰاسِ» عطف بيان للايمان بالمعنى المذكور، و اللام صلة عرضة لما فيها من معنى الاعراض، و المعنى لا تجعلوا اللّه شيئا يعترض الأمور المحلوف عليها التي هي البر و التقوى و الإصلاح بين الناس. و يجوز أن يكون للتعليل، و يتعلق ان بالفعل أو بعرضة، أي و لا تجعلوا اللّه عرضة أن تبروا لأجل ايمانكم به.
و معنى الآية على الثاني و لا تجعلوه معرضا لأيمانكم فتبذلوه بكثرة الحلف به، و من ثم ذم تعالى الحلّاف بقوله «وَ لٰا تُطِعْ كُلَّ حَلّٰافٍ مَهِينٍ»، و أن تبروا علة النهي، أي الغرض من النهي عنه ارادة بركم و تقواكم و إصلاحكم بين الناس، فان الحلاف مجتر على اللّه، و المجتري على اللّه لا يكون برا تقيا و لا موثوقا به في إصلاح ذات البين.
و كلا الوجهين موافق لما يذهب إليه أصحابنا، أما الأول فلتظافر الاخبار [٢] عن الأئمة (عليهم السلام) ان المحلوف عليه إذا كان مرجوحا و كان غيره خيرا منه فإنه يأتي بذلك الغير و لا اثم عليه و لا كفارة، و قد نقلنا جانبا من الاخبار، و خالف هنا العامة فأوجبوا الكفارة في ذلك أيضا. و أما الثاني فلوروده عنهم (عليهم السلام) أيضا، روى أبو أيوب الخزاز [٣] قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: لا تحلفوا باللّه صادقين و لا كاذبين، فإنه عز و جل يقول «وَ لٰا تَجْعَلُوا اللّٰهَ عُرْضَةً لِأَيْمٰانِكُمْ» و نحوها.
[١] مر مصادر الحديث قبيل ذلك ص ١٦١ من هذا الجزء.
[٢] مر قبيل ذلك ص ١٦٣.
[٣] روى أبو أيوب الخزاز قال سمعت أبا عبد اللّه يقول: لا تحلفوا باللّه صادقين و كاذبين فإنه عز و جل يقول لٰا تَجْعَلُوا اللّٰهَ عُرْضَةً لِأَيْمٰانِكُمْ التهذيب ج ٨ ص ٢٨٢ بالرقم ١٠٣٣ و الفقيه ج ٣ ص ٢٢٩ بالرقم ١٠٧٨ و الكافي ج ٢ ص ٣٦٦ باب كراهة اليمين الحديث ١ و هو في المرات ج ٤ ص ٢٣٨ كتاب العتق.