مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢١٣ - النوع الثاني في المحرمات
و الجواب أن الظاهر من النكاح العقد كما عرفت، و لا أقل من احتماله فتكون مجملة، فلا يصح التمسك بها في شيء و الحرام لا يحرم الحلال، كما اشتهر في الاخبار و التقييد بالوطي في الحديث لا يدل على نفى الحكم فيما عداه، إذ هو استدلال بمفهوم اللقب و هو ضعيف عند المحققين فتأمل.
«إِلّٰا مٰا قَدْ سَلَفَ» استثناء من المعنى اللازم للنهي و هو العقاب، كأنه قيل تستحقون العقاب بنكاح ما نكح آباؤكم إلا النكاح الذي قد سلف قبل نزول هذه الآية فإنه معفوّ عنه لا عقاب فيه. و يمكن أن يكون استثناء من اللفظ كما استثني «غير أن سيوفهم» في قوله [١]:
[١] إشارة إلى بيت النابغة الذبياني في قوله:
و لا عيب فيهم غير ان سيوفهم * * * بهن فلول من قراع الكتائب
استشهد به في المغني لاستعمال بيد و يقال ميد بالميم بمعنى غير و روى البيت بيدان سيوفهم و رواه غيره غير ان سيوفهم و استشهد بالبيت السيد عليخان المدني (قدّس سرّه) في أنوار الربيع ص ٧١٥ و ابن حجة الحموى في خزانة الأدب ص ٤١٩ و حاشية الدسوقى على المختصر ج ٢ ص ٦٤٠ و المختصر و المطول كتاب البديع في تأكيد المدح بما يشبه الذم من المحسنات البديعية.
و هذا النوع من مستخرجات ابن المعتز و تأكيد المدح فيه من جهتين إحداهما كدعوى الشيء ببينة لأنه علق نقيض المطلوب و هو إثبات شيء من العيب بالمحال و هو كون الفلول من العيب مع ان الفول كناية عن كمال الشجاعة فهو في المعنى تعليق بالمحال كقولهم حتى يبيض القار و حتى يلج الجمل في سم الخياط و المعلق بالمحال محال فعدم العيب ثابت.
و الثانية ان الأصل في الاستثناء ان يكون متصلا لان الاستثناء المنقطع مجاز فذكر كلمة الاستثناء يوهم السامع ان ما يأتي بعدها مخرج مما قبلها فإذا أتت بعدها صفة مدح و تحول الاستثناء من الاتصال الى الانقطاع أشعر بأنه لم يجد صفة ذم حتى يثبتها فاضطر الى صفة مدح و تحويل الاستثناء من الاتصال الى الانقطاع مع ما فيه من نوع خلابة و تأخيذ للقلوب و إليك بيت بديعية السيد عليخانى المدني رفع مقامه.
ان شئت في معرض الذم المديح فقل * * * لا عيب فيهم سوى إكثار نبلهم
ثم فلول السيف ثلمة، و القراع المضاربة، و الكتائب جمع كتيبة الجماعة المستعدة للقتال.