مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٠٩ - النوع الأول في مشروعيته و اقسامه و غير ذلك
، «وَ أُحِلَّ لَكُمْ مٰا وَرٰاءَ ذٰلِكُمْ» و نحوها.
و يؤيد الكراهة ما رواه ابن بكير [١] مرسلا عن الصادق (عليه السلام) قال: لا ينبغي أن يتزوج الرجل الحرّ المملوكة اليوم، انما ذلك حيث قال اللّه عز و جل «وَ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا» و الطول المهر، و مهر الحرة اليوم مثل مهر الأمة و أقل. و ظهور لفظة لا ينبغي في الكراهة.
و أجابوا عن الآية بأنها تدل من حيث المفهوم، و مفهوم الشرط انما يعتبر مع كونه صريحا، و من ثم قيده بعضهم بمفهوم إن و لا صراحة هنا. سلمنا لكن المفهوم انما يعتبر إذا لم يكن للتقييد فائدة سوى نفي الحكم عن المسكوت عنه.
و يجوز أن تكون الفائدة هنا الترغيب في أمر النكاح و التحريص عليه و أنه لا ينبغي تركه مع عدم القدرة على نكاح الحرة و لو كان بأمة الا أن الأفضل مع القدرة كونه على الحرة. [سلمنا لكن المعلق على الشرطين الأمر بالنكاح اما إيجابا أو استحبابا، و نفيهما لا يستلزم نفي الجواز لأنه أعم و نقيض الأخص أعم من نقيض الأعم مطلقا] و على هذا فيبقى عموم الأدلة سالما عن المعارض الصريح فتعمل عملها.
على أن المفهوم ضعيف فلا يقوى على معارضة المنطوق و لا يمكن تخصيصه به، و لأن «من» عامة في الحر و العبد، و لا خلاف بينهم في انه يجوز للعبد مع القدرة على الحرة نكاح الأمة، و لو كان المفهوم هنا حجة لزم عدم الجواز له أيضا- فتأمل. و من هنا ظهر أن القول بالجواز على كراهة غير بعيد و ان كان الاحتياط في الأول.
و اعلم أن ظاهر كلام بعض المانعين أنه لو عقد مع وجود الطول على الأمة كان العقد ماضيا و ان فعل محرما فيرجع الخلاف معهم في تحريم العقد و كراهته، لا في الصحة و البطلان و فيه ما فيه. نعم في كلام ابن ابى عقيل تصريح ببطلان العقد على الإماء مع انتفاء الشرطين.
«وَ أَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ» أي و صبركم عن نكاح الإماء بعد شروطه المبيحة متعففين
[١] التهذيب ج ٧ ص ٣٣٤ الرقم ١٣٧٢ و الكافي ج ٢ ص ١٥ باب الحر يتزوج الأمة الحديث ٧ و هو في المرآة ج ٣ ص ٤٥٥.