مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٩٣ - النوع الرابع في أشياء من توابع النكاح
«بَعْضُكُمْ عَلىٰ بَعْضٍ» بعضكم طائف على بعض أو يطوف بعضكم على بعض و حذف الخبر أو الفعل لأن الطوافون يدلّ عليه كذا في الكشاف «كَذٰلِكَ» مثل ذلك التّبيين الّذي بينه لكم في هذه الآية «يُبَيِّنُ اللّٰهُ لَكُمُ الْآيٰاتِ» اي الدلالات على الأحكام «وَ اللّٰهُ عَلِيمٌ» بما يصلحكم من الأمور «حَكِيمٌ» فيما يشرع لكم من الأحكام قال القاضي [١] و ليس في هذه الآية ما ينافي الاستيذان فينسخها لأنّه في الصّبيان و مماليك المدخول عليه و تلك في الأحرار البالغين أراد بآية الاستئذان قوله تعالى لٰا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ فإنّها في الأحرار على ما سيجيء.
و لعلّ وجه توهّم النسخ أن آية الاستيذان اقتضت وجوب الاستئذان في كلّ وقت و هذه الآية تدلّ على وجوبه في الأوقات الثلثه.
و الحق ان توهم النسخ هنا بعيد فإنّه انّما يكون مع التنافي كما ذكره و لا تنافي بينهما لأنّ ما تناوله الآية الأولى من المخاطبين غير ما تناوله الآية الثّانية فإن قيل إذا كان قوله الّذين ملكت ايمانكم يدخل فيه البالغ يلزم النسخ قلنا ليس كذلك لأنّ الآية الأوّل لا يدخل فيها العبيد و الإماء بل الأحرار فقط فأين النسخ.
الرّابعة
«وَ إِذٰا بَلَغَ الْأَطْفٰالُ مِنْكُمُ» اي من الأحرار دون المماليك فان حكمهم سلف سابقا «الْحُلُمَ» و بلوغ الحلم يراد به زمان يمكن فيه الاحتلام و قد تقدم حدّه من الزّمان و ذلك ببلوغ الرّجل خمس عشرة سنة و الأنثى تسعا و قيل غير ذلك على ما سلف «فَلْيَسْتَأْذِنُوا» في جميع الأوقات كما يعطيه الإطلاق «كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ» الّذين بلغوا من قبلهم و احتمل في الكشاف أن يكون المراد الّذين ذكروا من قبلهم في قوله يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لٰا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتّٰى تَسْتَأْنِسُوا وَ تُسَلِّمُوا عَلىٰ أَهْلِهٰا الآية.
و المعنى انّ الأطفال مأذون لهم في الدّخول بغير الإذن إلّا في العورات الثلث فإذا اعتاد الأطفال ذلك ثمّ خرجوا من حدّ الطفولية بان يحتلموا أو يبلغوا السن الّذي يحكم عليهم فيها بالبلوغ وجب ان يفطموا عن تلك العادة و يحملوا على
[١] البيضاوي ج ٣ ص ٢٣٩ ط مصطفى محمد.