مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣٤ - كتاب البيع
ظاهر الآية كون التجارة صادرة عن تراض حال العقد، و هو منتف في صورة الفضولي و الى هذا يذهب الشيخ في المبسوط و الخلاف، و تابعه عليه جماعة من الأصحاب، و نقله في «الكشاف» عن الشافعي.
و ذهب بعض أصحابنا إلى الصحة، و يقف اللزوم على الإجازة، مستدلين عليه بأن الإجازة في ثان الحال كاشفة عن حصول الرضا حال العقد و انه بيع صدر من أهله في محله، فيقع صحيحا. و في الدليلين بحث لا يخفى على الناظر.
و ربما استدلوا عليه برواية عروة البارقي [١] لما أعطاه النبي (صلّى اللّه عليه و آله) دينارا
[١] حديث عروة البارقي لم يروه أصحابنا الإمامية في كتبهم الحديثية و انما أرسله الفقهاء في كتبهم الفقهية نعم رواه في مستدرك الوسائل ج ٢ ص ٤٦٢ الباب ١٨ من أبواب عقد البيع عن محمد بن على الطوسي مرسلا.
و اما أهل السنة فقد رواه البخاري في آخر كتاب المناقب الكتاب ٦١ قبل كتاب فضائل أصحاب النبي (ص) ج ٧ ص ٤٤٦ فتح الباري و أبو داود في كتاب البيوع باب في المضارب يخالف ج ٣ ص ٣٤٨ ط ١٣٦٩ مصر بالرقم ٣٣٨٤ و ٣٣٨٥ و هو في عون المعبود ج ٣ ص ٢٦٥ و أخرجه الترمذي في كتاب البيوع بعد باب ما جاء في اشتراط الولاء و الزجر ج ٢ ص ٢٤٩ تحفة الاحوذى، و أخرجه ابن ماجه في كتاب الصدقات باب الأمين يتجر فيه فيربح ص ٨٠٣ بالرقم ٢٤٠٢ و ٢٤٠٣ و أخرجه الدار قطني في السنن في كتاب البيوع ج ٣ ص ١٠ بالرقم ٢٩ و ٣٠ و أخرجه البيهقي في السنن ج ٦ ص ١١٢ و أخرجه الشافعي في الإمام ج ٣ ص ١٦ و أخرجه ابن تيمية في المنتقى كتاب الوكالة ج ٥ ص ٢٨٥ نيل الأوطار و أخرجه في البحر الزخار كتاب الوكالة ج ٥ ص ٥٤.
و لهم حديث آخر عن حكيم بن حزام تراه في بعض المصادر التي قدمناها و في مجمع الزوائد ج ٤ ص ١٦١ و كل احاديث الباب غير نقى السند اما بقطع أو إبهام أو ضعف يتضح لك بعد مراجعة المصادر التي قدمناها فالحديث ضعيف على مباني أهل السنة أيضا و لم يثبت في كتب قدماء أصحابنا عملهم بالحديث و حكمهم في المسئلة حتى ينجبر ضعفه.
بل ادعاه الشيخ في الخلاف ج ٢ ص ٧٤ المسئلة ٢٧٥ و كذا ابن زهره و ابن إدريس إجماع الفرقة على عدم صحة الفضولي يوضح لنا عدم اعتنائهم بالحديث فكيف يدعى انجبار ضعف الحديث بالعمل فالاستناد بحديث عروة لصحة الفضولي لا يخلو عن ضعف و سيشير المصنف اليه بعيد ذلك و ان كنا في غنى عن ذلك بعد عمومات وجوب الوفاء بالعقد و حل البيع.
ثم ان صاحب القصة في المصادر التي قدمناها غير حكيم بن حزام هو عروة البارقي و هو ابن ابى الجعد و قيل الجعد و قيل: عياض بن الجعد نسب الى جده و البارقي منسوب الى بارق و هو اسم رجل من الأزد أو اسم جبل نزله بعض الأزد و جماع بارق سعد بن عدا بن حارثة بن عمرو بن عامر بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد فكل من انتسب الى سعد هذا يقال له بارقي و كل بارقي أزدي.
و ذكر الشيخ في رجاله ص ٤٧ الرقم ٩ عرفة الأزدي و الرقم ١٠ عرفة المدني في أصحاب على (عليه السلام) و ذكر في المدني دعاء الرسول (ص) في حقه اللهم بارك له في صفقته و نقله عنه في مجمع الرجال ج ٤ ص ١٣٧ و ذكر البرقي ص ٣ دعاء رسول اللّه (ص) في عروة الأزدي بعد سرده من أصفياء أصحاب أمير المؤمنين (ع) و مثله في رجال ابن داود ص ٢٣٤ الرقم ٩٧٤ نقلا عن رجال الشيخ مع انك قد عرفت ان في رجال الشيخ نقل الدعاء في عرفة المدني.
و في رسالة الشيخ حر العاملي في تحقيق الصحابة نقل الدعاء في عرفة الأزدي عن الخلاصة و البرقي و في الخلاصة ص ١٣١ سرده في حرف العين من الآحاد في القسم الأول و لم أظفر على عرفة في معاجم أهل السنة و انما المذكور في ج ٤ ص ١٦٩ من اسد الغابة غرفة الأزدي بالغين المعجمة و انه الذي دعا له النبي أن يبارك له في صفقته.
و اذن فالأقوال في صاحب القصة غير حكيم بن حزام أربعة- عروة البارقي، عرفة الأزدي، و عرفة المدني و غرفة الأزدي، و الظاهر ان القصة واحدة و الحقيقة غير معلومة و الجمع بين الأزدي و المدني بعدم التنافي كالازدى مع البارقي لان البارقي من الأزد لا يرفع اختلاف الاسم بما عرفت مع ان الظاهر ان كلا مشتهر بلقب و الذي يسهل الخطب ان أصل القصة غير معلومة و لا طائل في معرفة صاحب قصة هي غير متحققه.