مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٤٨ - كتاب البيع
الموت الموجب قسمة أمواله بين ورثته، و ان كان عن ملة فما له باق على ملكه و ان كان محجورا عليه في التصرف فيه [فمتى عاد إلى الإسلام انفك الحجر عنه و ان مات فهو لورثته المسلمين ان كانوا و الا فلبيت المال].
و على هذا أصحابنا أجمع، و في الاخبار دلالة عليه أيضا، فإن كان العامة يوافقونا في ذلك لم يتم ما ذكراه، و الا فيمكن أن يقال الأصل عدم خروج ملك الشخص عنه الا بدليل واضح، و الآية غير واضحة في ذلك، مع أن المفهوم انما يصار إليه إذا لم يكن في الكلام فائدة سواه، و لا نسلم أنه هنا كذلك. سلمنا لكن نقول المنطوق حصول رأس المال فقط، فمفهومه عدم حصوله فقط، و هو كذلك لحصول العقاب معه أيضا. أو نقول منطوق الآية ان التائبين عن فعل الربا أو تحليله لهم تمام رأس مالهم حالكونهم غير ظالمين لأنفسهم بترك التوبة و لا لغيرهم بطلب ما لا يستحقونه و لا مظلومين بحصول عقاب من عند أنفسهم أو بنقص مالهم فجملة «لا يظلمون» حال.
و مفهوم الآية انهم إذا لم يتوبوا لا يكونون كذلك، و هو حق، فإنهم ليس لهم رأس مالهم مع الحال المذكور، أعني عدم ظلمهم أنفسهم و غيرهم، بل مع نقيضها، إذ هم حينئذ ظالمون أنفسهم بل غيرهم أيضا، و مظلومين أيضا لظلمهم أنفسهم. و هذا المقدار يكفي لاعتبار المفهوم، فان ارتفاع المركب يكفي فيه ارتفاع أحد اجزائه.
و بالجملة يستبعد خروج ملك الشخص عنه من غير أن ينتقل الى وارثه بمجرد الردة و يصير ماله فيئا للمسلمين، خصوصا مع احتمال الرجوع و قبول التوبة منه، مع ان الأصل يقتضي بقاء المال على ملكية صاحبه و لا يخرج عنه الا بوجه شرعي ناقل عنه الى غيره، و كون ما ذكروه ناقلا غير معلوم- فتأمل.
«يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لٰا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعٰافاً مُضٰاعَفَةً» أي لا تزيدوا زيادات مكررة و لا تضاعفوا به أموالكم، أو لا تضاعفوا الزيادة أضعاف الأصل، أو أضعاف ما يتعارف في الربح. و لعل التخصيص بذلك نظرا الى ما هو الواقع، إذ كان الرجل منهم يربى إلى أجل فإذا بلغ الدين محله زاد في الأجل بزيادة من المال، و هكذا حتى يستغرق بالشيء الطفيف مال المديون [و الا فأكل الربا محرّم و ان لم يكن بهذه المثابة].