مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣٧ - كتاب البيع
أو لا يقتل بعضكم بعضا، فإنكم بمثابة نفس واحدة. أو لأنكم إذا قتلتم غيركم قتلتم به قصاصا فيكون قد قتلتم أنفسكم و قيل ان الكلام على ظاهره، فان اللّه تعالى كلف بني إسرائيل أن يقتلوا أنفسهم ليكون القتل توبة لهم عن ذنوبهم، و رفع ذلك عن أمة محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) رحمة لهم كما أشار إليه بقوله «إِنَّ اللّٰهَ كٰانَ بِكُمْ رَحِيماً» حيث أمر بني إسرائيل بقتل أنفسهم و نهاكم عنه. و على هذا ففي الآية دلالة على تحريم قتل الإنسان نفسه، بل ما يؤدى اليه و لو نادرا و هو كالجرح و الضرب و نحوهما. و لو حملنا القتل على ما يعم ذلك فلا اشكال.
ثم بالغ في التحريم بقوله «وَ مَنْ يَفْعَلْ ذٰلِكَ» أى القتل، أو جميع ما تقدم من المحرمات «عُدْوٰاناً وَ ظُلْماً» افراطا في التجاوز عن الحق و إتيانا بما لا يستحق و قيل أراد بالعدوان التعدي على الغير و بالظلم التعدي على نفسه بتعريضها للعقاب «فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نٰاراً» ندخله إياها، و قرئ بالتشديد من صلّى، و بفتح النون من صلى «وَ كٰانَ ذٰلِكَ عَلَى اللّٰهِ يَسِيراً» لا عسر فيه و لا صارف عنه.
و به استدل على أن القتل كبيرة، لمكان التوعد عليه، و لو رجع إلى أكل المال بالباطل كان هو أيضا كبيرة.
الثانية:
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبٰا لٰا يَقُومُونَ إِلّٰا كَمٰا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطٰانُ مِنَ الْمَسِّ ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قٰالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبٰا وَ أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبٰا فَمَنْ جٰاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهىٰ فَلَهُ مٰا سَلَفَ وَ أَمْرُهُ إِلَى اللّٰهِ وَ مَنْ عٰادَ فَأُولٰئِكَ أَصْحٰابُ النّٰارِ هُمْ فِيهٰا خٰالِدُونَ. يَمْحَقُ اللّٰهُ الرِّبٰا وَ يُرْبِي الصَّدَقٰاتِ وَ اللّٰهُ لٰا يُحِبُّ كُلَّ كَفّٰارٍ أَثِيمٍ. إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ وَ أَقٰامُوا الصَّلٰاةَ وَ آتَوُا الزَّكٰاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ لٰا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لٰا هُمْ يَحْزَنُونَ. يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّٰهَ وَ ذَرُوا مٰا بَقِيَ مِنَ الرِّبٰا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ. فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللّٰهِ وَ رَسُولِهِ وَ إِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوٰالِكُمْ لٰا تَظْلِمُونَ وَ لٰا تُظْلَمُونَ. (البقرة ٢٧٥- ٢٧٩) يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لٰا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعٰافاً مُضٰاعَفَةً وَ اتَّقُوا اللّٰهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ. وَ اتَّقُوا النّٰارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكٰافِرِينَ. (آل عمران ١٣١- ١٣٠)