مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٣٧ - البحث عن اليتامى
يعلم من الفروع.
«وَ كَفىٰ بِاللّٰهِ حَسِيباً» محاسبا فلا تخالفوا ما أمرتم به و لا تجاوزوا ما حدّ لكم و كفى به محاسبا و شاهدا على دفع المال الى اليتيم. ففيه دلالة ما على عدم وجوب الاشهاد حال الدفع كما اختاره بعضهم. قيل و يدل على جواز الامتناع من الإعطاء مرة أخرى بالانهزام عن الحكام و باليمين و غيرهما على تقدير عدم الاشهاد حال الدفع و إنكار اليتيم، و هو كما ترى.
الثالثة:
وَ لْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعٰافاً خٰافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللّٰهَ وَ لْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً. إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوٰالَ الْيَتٰامىٰ ظُلْماً إِنَّمٰا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نٰاراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً. وَ لٰا تَقْرَبُوا مٰالَ الْيَتِيمِ إِلّٰا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ. (النساء: ٩) «وَ لْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعٰافاً خٰافُوا عَلَيْهِمْ» ما بعد الموصول من مجموع الشرط و الجزاء صلته على معنى و ليخش الذين صفتهم و حالهم أنهم لو شارفوا أن يتركوا خلفهم ذرية ضعافا و ذلك عند احتضارهم خافوا عليهم الضياع بعدهم لذهاب كافلهم باعتقادهم، فالمعنيّ به من قرب اجله و يكون المقصود نهيه عن تكثير الوصية لئلا يبقى ذريته بلا مؤنة بعد موته.
و يحتمل أن يكون المعني بذلك الأوصياء، أمرهم اللّه بأن يخشوه و يتقوه في أمر اليتامى فيفعلوا بهم ما يحبون أن يفعل بذراريهم الضعاف بعد وفاتهم و يقدروا ذلك في أنفسهم و يصوروه حتى لا يجسروا على خلاف الشفقة و الرحمة، أو الحاضرين عند المريض حال الإيصاء أمروا بأن يخشوا ربهم أو يخشوا على أولاد المريض و يشفقوا عليهم شفقتهم على أولادهم فلا يتركوه ان يوصى بما يضر بحالهم. و من ثم كانت الوصية بالخمس أفضل من الربع و هو من الثلث.
و ظاهر الآية الثاني، و الاخبار قد تدل عليه، روى الكليني [١] عن سماعة قال:
[١] الكافي ج ١ ص ٣٦٤ باب أكل مال اليتيم الحديث ١ و هو في المرآة ج ٣ ص ٣٩٤.