مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣٣١
امرأة مؤمنة أو انّه عطف على ما تقدمه و لا ينافيه التقييد بأن الّتي للاستقبال فانّ المعنىّ بالإحلال الاعلام بالحلّ اي اعلمناك حلّ امرأة تهب لك نفسها و لا تطلب منك مهرا من النّساء المؤمنات إن اتّفق ذلك و من ثمّ أوردها نكرة و قرئ بفتح ان على التّعليل بتقدير حذف اللام و ان يكون مصدرا حذف معه الزّمان أي مدة هبتها.
«إِنْ أَرٰادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهٰا» شرط للشّرط الأوّل في استيجاب الحلّ فان هبتها نفسها منه (صلّى اللّه عليه و آله) لا يوجب حلّها إلّا بإرادته و رغبته فيها فانّ القبول شرط في الهبة و ارادته (صلّى اللّه عليه و آله) و رغبته هي قبول الهبة و ما به يتمّ من غير احتياج الى لفظ النّكاح.
و قال بعض العامة لا بدّ من لفظ النّكاح من جهته و مقتضى الآية أنّه لا يجب مهر للواهبة و لو بعد الدّخول لا ابتداء و لا انتهاء كما هو قضية الهبة و للشافعيّة قول بوجوب المهر قالوا: و كون ذلك خاصة له ليس من حيث عدم المهر بل من حيث عدم الانعقاد بلفظ الهبة لغيره لظاهر «أَنْ يَسْتَنْكِحَهٰا» و هو بعيد، لتحقّق نكاحه بلفظ الهبة و ظاهر الآية كون ذلك خاصّة من حيث المجموع و الفائدة في العدول عن الخطاب إلى الغيبة مكررا للفظ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ثمّ الرّجوع الى الخطاب بقوله.
«خٰالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ» فلا يشاركك فيها غيرك للإيذان بأنّه ممّا خصّ به لشرف نبوته و تقرير لاستحقاقه الكرامة لأجلها و قد تبينا انّ الآية يدلّ على اباحة الوطي بالهبة و حصول التّزويج بلفظها من خواصّه.
و استدلّ بها الشّافعي على انّ النكاح لا ينعقد بلفظ الهبة لأنّ اللّفظ تابع للمعنى، و قد خصّ عليه الصّلوة و السّلام بالمعنى فيخصّ باللّفظ، و على هذا أصحابنا و قد تظافرت اخبارهم عن أئمّة الهدى (عليهم السلام) بذلك و أجاز الحنفيّة وقوعها بلفظ الهبة نظرا إلى انّ الرّسول و الأمة سواء في الاحكام إلّا فيما خصّه الدّليل و لا دليل قالوا و قوله خالصة متعلّق بمجموع الأربع اي هذه الأربع خالصة لك من أزواجك من أمّهات المؤمنين فلا تحلّ لغيرك و هو من الضّعف بمكان و الدّليل ظاهر الآية و اختصاص المعنى به يوجب اختصاص اللفظ هذا.
و قد اختلف في انّه هل كان عند النّبيّ امرأة وهبت نفسها له أم لا، فعن ابن