مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٢٨ - البحث عن اليتامى
إلى أموالكم، أي لا تنفقوهما معا أو لا تساووا بينهما و هذا حلال و ذاك حرام. و الفائدة في زيادة قوله «إِلىٰ أَمْوٰالِكُمْ» مع أن أكل أموال اليتامى محرم على الإطلاق زيادة التقبيح و التوبيخ، لأنهم كانوا مستغنين عنها بمالهم الحلال و مع ذلك طمعوا في مال اليتيم فكانوا بالذم أحرى.
و لأنهم كانوا يفعلون كذلك فنعى عليهم فعلهم و سمع بهم ليكون أزجر لهم. و إطلاق الأكل مع ان المراد النهي عن جميع التصرفات و الانتفاعات نظرا إلى انه أعظم وجوه الانتفاع و لإطلاقه على التصرف مطلقا كثيرا.
«إِنَّهُ» أى الأكل «كٰانَ حُوباً كَبِيراً» ذنبا عظيما. و الآية و ان كانت عامة في تحريم الأكل من أموالهم الا أنها مخصصة بأكل مقدار أجرة المثل أو ما يحتاجه الوصي، كما اقتضاه قوله «فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ». و كذا أكل مالهم بالانضمام إذا لم يكن في ذلك ظلم و لا جور، بأن يعلم أنه لا يأكل ما يزيد على مال نفسه، لعموم قوله تعالى «وَ إِنْ تُخٰالِطُوهُمْ فَإِخْوٰانُكُمْ». و قد روى سماعة قال سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن قول اللّه عز و جل «وَ إِنْ تُخٰالِطُوهُمْ فَإِخْوٰانُكُمْ». قال: يعني اليتامى، إذا كان الرجل يلي الأيتام في حجره فليخرج من ماله على قدر ما يخرج لكل انسان منهم فيخالطهم فيأكلون جميعا و لا يرزأنّ من أموالهم شيئا انما هي النار [١].
الثانية:
(وَ ابْتَلُوا الْيَتٰامىٰ حَتّٰى إِذٰا بَلَغُوا النِّكٰاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوٰالَهُمْ وَ لٰا تَأْكُلُوهٰا إِسْرٰافاً وَ بِدٰاراً أَنْ يَكْبَرُوا وَ مَنْ كٰانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَ مَنْ كٰانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذٰا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوٰالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَ كَفىٰ بِاللّٰهِ حَسِيباً) (النساء: ٥) «وَ ابْتَلُوا الْيَتٰامىٰ» و اختبروهم بتتبع أحوالهم في التهدي الى ضبط المال و السلامة من تضييعه و صرفه في غير وجهه، بأن يكل اليه ما يتصرف فيه مما يناسب حاله.
فان كان من أولاد الدهاقين و الوزراء و الأكابر الذين يصانون عن الأسواق.
فاختباره أن يسلم إليه نفقة مدة قريبة كالشهر مثلا، لينفقها في مصالحه، فإن
[١] الكافي ج ٥ ص ١٢٩.