مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٢٩ - البحث عن اليتامى
كان فيما بين ذلك يصرفها في مواضعها و يستوفى الحساب على وكيله و يستقصى عليه فهو رشيد، و ان كان من أولاد التجار فوض اليه البيع و الشراء، فإذا تكرر ذلك منه و سلم من الغبن و التضييع و إتلاف شيء من رأس ماله فهو رشيد، و نحو ذلك مما يناسب حاله. و لا يكفي المرة الواحدة، بل لا بد من التكرار مرارا بحيث يحصل معها العلم أو غلبة الظن برشده و اعتبر الشيخ في الرشد زيادة على ذلك العدالة و سيجيء.
«حَتّٰى إِذٰا بَلَغُوا النِّكٰاحَ» حتى إذا وصلوا حد البلوغ، و بلوغ النكاح كناية عنه، لأنه يصلح للنكاح عنده و له أسباب منها ما هو مشترك بين الذكر و الأنثى كالإنبات للشعر الخشن و الاحتلام، و لا خلاف في ذلك بين علمائنا و ان خالف فيه العامة [١]. و منها ما هو مختلف فيه كالسن، فان البلوغ في الذكر بمضي خمسة عشر سنة كاملة و في الأنثى بمضي تسع سنين كاملة أيضا، و الى هذا يذهب علماؤنا.
و سوّى الشافعي بينهما في السن، و نحوه احمد بن حنبل و أبو يوسف و محمّد من أصحاب أبي حنيفة، فحكموا بأن البلوغ في الذكر و الأنثى بلوغ خمسة عشر سنة كاملة، و قال أبو حنيفة حد بلوغ المرأة سبع عشر سنة بكل حال، و له في الذكر روايتان إحداهما سبع عشرة أيضا و الأخرى ثماني عشرة سنة، و نحوه قال مالك.
و هي أقوال ضعيفة، فان الغالب ان المرأة قد تحيض ببلوغ تسع سنين، و إنكار البلوغ مع الحيض لا وجه له، و قد اشتهر [٢] عنه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) انه قال لأسماء بنت ابى بكر «ان المرأة إذا بلغت المحيض لا يصلح أن يرى منها الا هذا» و أشار إلى الوجه و الكفين، علق وجوب الستر بالحيض و هو نوع تكليف.
[١] فللشافعي قول بأن إنبات الشعر علامة للمشركين خاصة و قال أبو حنيفة لا اعتبار به و قد ثبت من طرق الفريقين انه لما حكم سعد بن معاذ في بني قريظة بان تقتل مقاتلهم و تسبى ذراريهم أمر النبي (ص) ان يكشف عن مؤتزرهم فمن أنبت فهو من المقاتلة و من لم ينبت ألحقوه بالذراري. ثم ما كان بلوغا في المشركين كان بلوغا في المسلمين.
[٢] و أيضا قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لا يقبل اللّه صلاة حائض إلا بخمار انظر سنن البيهقي ج ٦ ص ٥٧.