مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٤٨ - (البحث الأول) (في النذر)
و لا ينعقد ذلك الا بقوله «للّه عليّ كذا»، و لا يثبت بغير هذا اللفظ، و أصل النذر الخوف لانه يعقد بذلك على نفسه خوف التقصير في الأمور، و منه نذر الدم، و هو العقد على سفك الدم للخوف من مضرة صاحبه، و منه الإنذار- انتهى كلامه.
و قد استفيد منه أشياء:
(الأول) تخصيصه بالفعل، و ظاهره عدم انعقاده على الترك. و هو غير واضح الوجه الا أن يراد بالفعل ما يشتمل مثل الترك أيضا، أي ما يصدر عنه فعلا أو تركا و الإطلاق على مثله كثير في الاستعمال.
(الثاني) تخصيصه بشيء من البرّ قد يدل على عدم انعقاده في المباح. و هو خلاف المشهور بين الأصحاب و ان ذهب اليه بعضهم، و سيجيء إنشاء اللّه تعالى.
(الثالث) تخصيصه الفعل بالشرط قد يعطى عدم انعقاده تبرعا بلا شرط، و سيجيء أيضا.
(الرابع) قوله: لا ينعقد الا بقوله «للّه على كذا». قد يدل على عدم انعقاده إذا أتى بلفظ آخر و ان كان مرادفا له [١]. و قد يدل عليه بعض الاخبار.
[١] ملاك الحكم في هذه المسئلة و مسئلة نذر التبرع و المنشأ في الضمير و الاعتقاد انه هل يصدق لفظة النذر على المنشأ في الضمير و المنشأ بغير هذه الصيغة و نذر التبرع أولا فمن قال بالصدق يلزمه القول بالانعقاد لمكان أخبار مطلقة.
مثل الصحيح عن ابى عبد اللّه (ع) من جعل للّه عليه ان لا يركب محرما سماه فركبه فليعتق رقبة أو ليصم شهرين أو ليطعم ستين مسكينا (التهذيب ج ٨ ص ٣١٤ بالرقم ١١٦٥ و الاستبصار ج ٤ ص ٥٤ بالرقم ١٨٨).
أو الموثق عن ابى عبد اللّه عن أبيه في رجل جعل على نفسه للّه عتق رقبة فأعتق أشل أو أعرج قال إذا كان مما يباع اجزء عنه الا ان يكون سماه فعليه ما اشترط و سمى (التهذيب ج ص ٣٠٨ بالرقم ١١٤٥ و الكافي ج ٢ ص ٣٧٥ باب النوادر من كتاب الايمان الحديث- ١٦ و هو في المرات ج ٤ ص ٢٤٦) و غيرهما.
و لا يزاحمهما ما دل على التقييد فإنها مسوقة لبيان لزوم قصد القربة و لزوم ذكر اللّه في النذر لفظا أو في الضمير و عدم تعلقه بالمحرم لا لزوم التعليق و إجراء صيغة مخصوصة كما قد يتوهم و من قال بعدم صدق اللفظ على المنشأ بغير الصيغة المخصوصة أو المنشأ في الضمير أو نذر التبرع أو شك في الصدق فلا يمكنه الأخذ بالإطلاق فيما شك فيه أو قطع بعدمه و قد قالوا ثبت العرش ثم نقش.
و حيث ان المختار عندي هو الصدق للتبادر و عدم صحة السلب و الاطراد مؤيدا بما نقل عن أجلاء الفقهاء و المحدثين و فطاحل أهل اللغة فالحكم بانعقاد نذر التبرع و المنشأ بغير الصيغة المخصوصة و المنشأ بالعقد القلبي عندي أقوى و اللّه العالم بحقائق الأمور.