مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٨٩ - أما المقدمة
و يحتمل ان يراد بها الانعام، و يكون ذكر البهيمة للتأكيد. و فيها دلالة على إباحة بهيمة الأنعام.
«إِلّٰا مٰا يُتْلىٰ عَلَيْكُمْ» الا محرم يتلى عليكم، أو إلا الذي يتلى عليكم آية تحريمه. و قد أجمع المفسرون على أن الآية المتلوة هي قوله بعد ذلك «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ الدَّمُ» الى آخرها [فان قوله «أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعٰامِ» يقتضي احلالها لهم على جميع الوجوه، فبين اللّه تعالى أنها ان كانت ميتة أو موقوذة الى آخر ما ذكره فهي محرمة].
«غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ» يحتمل أن يكون حالا من المجرور في «لكم» أي أحلت لكم هذه الأشياء لا أن تحلوا الصيد في حال الإحرام فإنه لا يحل لكم ذلك إذا كنتم محرمين، و قيل حال من ضمير «أوفوا». و قد يتراءى منه أن الإيفاء و حل البهيمة مقيد به و لعلّه غير مراد و قيل استثناء و كأنه من بهيمة الانعام.
و فيه تكلف، لعدم كون المحلين من جنس البهيمة [و يمكن حمله على المنقطع أي أحلت لكم بهيمة الأنعام لكن لا تحلوا الصيد في حال الإحرام، لما ذكر تعالى أن بهيمة الأنعام حلال، ذكر الفرق بين صيدها و غير صيدها، فعرفنا أن ما كان منها صيدا فإنه حلال في الإحلال دون الإحرام و ما لم يكن صيدا فإنه حلال في الحالين معا].
«وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ» حال من ضمير «مُحِلِّي الصَّيْدِ» [و الحرم من أحرم، أي دخل في الإحرام بالحج و العمرة، فهو محرم و حرم، و يستوي فيه الواحد و الجمع كالجنب، يقال قوم حرم كما يقال قوم جنب و قد يقال أحرم لمن دخل الحرم، و قوله «وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ» يشمل الوجهين، فيحرم الصيد على من كان في الحرم كما يحرم على من كان محرما بحج أو عمرة].
«إِنَّ اللّٰهَ يَحْكُمُ مٰا يُرِيدُ» من تحليل و تحريم و هو دليل قوي على بطلان القياس الحاصل باستنباط العلة، فإنه تعالى قد حكم بالحكم الواحد في المتخالفات و باختلاف الحكم في المتفقات. و فيه إشارة إلى انه لا ينبغي السؤال عن اللم و العلة، لإيجاب الوفاء و اباحة ما أباح و تحريم ما حرم، إذ لا نفع يترتب على ذلك.