مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٦٩ - و فيه آية واحدة، و هي
و احتج السيد على قوله بأنّه ليس المراد بالخير المال و لا حسن التكسب، فإنه لا يسمى الكافر و المرتد إذا كانا موسرين بأن فيهما خيرا و يسمى ذو الايمان خيرا و ان لم يكن موسرا فالحمل عليه أولى. و دفعه ظاهر مما ذكرناه.
و مقتضى المفهوم عدم استحباب الكتابة أو عدم وجوبها مع عدم الخير، و لا يلزم من عدمه عدم الجواز، [إذ لا يلزم من توقف الأمر بها على شرط توقف إباحتها عليه] فيجوز كتابة العبد الكافر، و هو الظاهر من أكثر الأصحاب، و قد يظهر من بعضهم المنع [لما سيذكر من الإيتاء فإن المراد به الزكاة أو الصلة، و الكافر لا يستحق شيئا، منها: أما الزكاة فظاهر، و اما الصلة فهي موادة له و هي منهيّ منها بقوله «لٰا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللّٰهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوٰادُّونَ مَنْ حَادَّ اللّٰهَ» الآية.]
و فيه نظر [فإن الإيتاء من مال الزكاة الواجبة مشروط بالعجز المقتضى للاستحقاق فهو راجع الى اشتراط استحقاقه فلما منع و خصّص بالمحتاج لدليل جاز أن يخص بالمسلم، للدليل الدال على عدم جواز دفع الزكاة إلى الكافر. و أما استلزام إعانته الموادة فممنوع، إذ الظاهر من المنع عن موادته من حيث كونه محاد اللّه لا مطلقا، و المحرم موادتهم على وجه اللطف، و هو غير ظاهر.]
«وَ آتُوهُمْ مِنْ مٰالِ اللّٰهِ الَّذِي آتٰاكُمْ» الظاهر أنه أمر للموالي كما قبله، لكون الخطاب معهم بأن يبذلوا شيئا من أموالهم، و في معناه حط شيء من مال الكتابة عنهم و الأكثر على انه غير مقدر بقدر بل يحصل الامتثال بأقل متمول، و بعضهم قدره بالربع و قيل بالسبع، و هما بعيدان.
و ظاهر الشيخ في المبسوط أنه واجب، نظرا الى ظاهر الأمر، و نقل عن جماعة من أصحابنا استحبابه، و أطلق الشافعية وجوبه و الحنفية استحبابه كما في هذين القولين.
و قال الشيخ في الخلاف: إذا كاتب عبده و كان السيد يجب عليه الزكاة وجب ان يعطيه شيئا من زكاته يحتسب به من مال مكاتبته، و ان لم يكن ممن وجب عليه الزكاة كان ذلك مستحبا غير واجب، و نقل عن الشافعية الوجوب مطلقا، و عن الحنفية الاستحباب مطلقا، و دفع الوجوب على تقدير عدم وجوب الزكاة عليه بأصالة عدم