مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٢٢ - (الأول) مقتضي الآية جواز إشهاد أهل الذمة في الوصية عند الضرورة
«يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهٰادَةُ بَيْنِكُمْ إِذٰا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنٰانِ ذَوٰا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرٰانِ مِنْ غَيْرِكُمْ». قال: اللذان منكم مسلمان و اللّذان من غيركم من أهل الكتاب، فان لم تجدوا من أهل الكتاب فمن المجوس، لأن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) سن في المجوس سنّة أهل الكتاب في الجزية.
و ذلك إذا مات الرجل في أرض غربة فلم يجد مسلمين أشهد رجلين من أهل الكتاب يحبسان بعد العصر فيقسمان باللّه عز و جل لٰا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَ لَوْ كٰانَ ذٰا قُرْبىٰ الحديث. و نحوهما من الاخبار.
و لأن الميت قد يكون عليه حق واجب، أوله شيء عند الغير، و ظاهر أن ترك الوصية و الاشهاد عليها على تقدير عدم المسلمين يستلزم ضياعها و تلفها و هو غير جائز.
و بأن هذين الشاهدين لو كانا مسلمين لم يكن الاستشهاد بها مشروطا بالسفر لجواز ذلك في الحضر أيضا اتفاقا. و بأنه تعالى أوجب الحلف عليهما و الشاهد المسلم لا يجب تحليفه البتة. و بأن الشاهدين في سبب النزول كانا نصرانيين.
و خالف العامة في ذلك [١] فلم يجيزوا شهادة الذمي في وجه من الوجوه. و اختلفوا في حمل الآية، فقيل المراد بها ذلك و لكن كان في أول الإسلام ثم نسخ. قال «القاضي» و من فسر الغير بأهل الذمة جعله منسوخا، فإن شهادة الذمي على المسلم لا تسمع إجماعا و يرد ما قاله أصالة عدم النسخ و عدم صلاحية ما يدعى كونه ناسخا له، [إذ الآية خاصة بالوصية حال الضرورة، فتكون الأدلة الدالة على اشتراط الايمان و العدالة في الشاهد مخصوصة بما عدا الوصية على الوجه المخصوص].
و يؤيده ما قاله أبو عبيدة ان جل العلماء يتأولونها في أهل الذمة و يرونها محكمة قال و يقوى هذا القول تتابع الآثار في سورة المائدة بقلة المنسوخ فيها و أنها من محكم القرآن و آخر ما نزل قلت: و يرد ما ادّعاه من الإجماع تظافر الاخبار بما ادعيناه عن الأئمة الأطهار [٢] الذين هم معدن الوحي و اسرار التنزيل و هم أعرف بمحكم القرآن
[١] و انظر أيضا البيان لاية اللّه الخويي مد ظله من ص ٢٣٩- ٢٤٢.
[٢] بل الاخبار بذلك متظافرة ان لم تكن متواترة من طرق الفريقين انظر في ذلك تعاليقنا على المجلد الأول من هذا الكتاب ص ٣٧- ٣٨ و انظر أيضا كتاب مشكل الآثار للطحاوى ج ٣ من ص ١٩٥- ١٩٧.