مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٨٠ - النوع الثاني الجعالة و الضمان
في المختلف و استدل عليه بهذه الآية، نظرا إلى أن الأصل عدم تعيين حمل البعير الذي وقع به الضمان، و حينئذ فلا حاجة إلى التزام معلوميته.
[و اعلم [١] أن هذه الآية الكريمة قد اشتملت على مسائل:
الأولى- مشروعية الجعالة.
و الثانية- مشروعية الضمان.
و الثالثة- ان مال الجعالة يصح ضمانه قبل الشروع في العمل و بعده قبل إكماله.
و الرابعة- أن ضمان المجهول الذي يمكن استعلامه بعد ذلك صحيح.
و لا كلام في المسألتين الأوّلتين بين أهل العلم، و أما الثالثة فللأصحاب فيها اختلاف:
فقال بعضهم بصحة ضمان مال الجعالة نظرا إلى ظاهر الآية، و لأنه يؤل إلى اللزوم بتمام العمل، و قد وجد سبب اللزوم و هو العقد فكان بمثابة الثمن في مدة الخيار.
و رده آخرون بمنع كون السبب هو العقد وحده بل هو جزء السبب، و من ثم لو ترك الباقي من العمل لم يستحق شيئا بالماضي منه، فكان الإتيان بالباقي شرطا في استحقاق الجميع، و الفرق بينه و بين الثمن في مدة الخيار أن الثمن ثابت في ذمة المشتري مملوك للبائع، غايته انه متزلزل، و لو أبقي على حاله آل إلى اللزوم بخلاف مال الجعالة.
و فرق العلامة في التذكرة بين مال الجعالة قبل الشروع في العمل، و بينه بعده فقطع بعدم جواز الضمان في الأول، لأنه ضمان ما لم يجب، و استقرب الجواز لو كان بعده.
و الذي نقوله: ان الآية إذا كانت دالة على مشروعية الضمان كان العمل بها في جميع ما تناولته لازما.
فان قيل: هي شرع من قبلنا، فلا يجب علينا متابعته. قلنا: قد أجاب العلامة عن ذلك، قال في التذكرة: و أما شرع من قبلنا فقد قيل انه يلزمنا إذا لم يدل دليل
[١] ما بين العلامتين يوجد في بعض النسخ بدلا مما مر فلا تغفل (المصحح).