مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٠٩ - النوع الثاني عشر الوصية
إذا وقع التفريط من الوارث لم يلحق الموصى من الإثم شيء و يكون ثواب الوصية له، لا ان مراده أن الإثم الذي كان حاصلا للموصي بسبب ترك الزكاة و الحج و الصلاة و الصوم و غيرها من الأمور الواجبة بالأصل أو غيره متى ما أوصى بها خرج عن العهدة و تعلق ذلك الإثم بالمبدل، فان في ذلك مخالفة للعقل و النقل، إذ يمتنع أن يكون الإنسان مع تقصيره في الحقوق الواجبة كالزكاة و الخمس و أكل مال الناس غصبا و ظلما متى ما أوصى بها خرج عن تلك الحقوق و لا يكون عليه إثم و يلحق إثمها للوصي المبدل، مع ان قوله «و لا يجازى أحد على عمل غيره» صريح في إرادة ما قلناه، فلا يرد عليه ذلك.
ثم قال: و فيها أيضا دلالة على بطلان قول من قال ان الوارث إذا لم يقض دين الميت فإنه يؤاخذ به في قبره أو في الآخرة، لما قلناه من انه يدل على ان العبد لا يؤاخذ بجرم غيره، إذ لا اثم عليه بتبديل غيره، و كذلك لو قضى عنه الوارث من غير أن يوصى بها لم يزل ذلك عقابه الا أن يتفضل اللّه بإسقاطه عنه.
قلت: الظاهر أن مراده ان الميت إذا أوصى بما عليه من الدين خرج عن عهدة أصل الدين، فإنه بمثابة دفع الدين إلى من يدفعه الى صاحبه لا انه يخرج عن عهدة التقصير الحاصل له بعدم دفعه إلى صاحبه مع طلبه في وقت يمكن الدفع فيه اليه و تأخيره عنه الى ان مات.
و على هذا لو فرط الوارث في الدفع الى صاحب الدين لم يكن الميت مؤاخذا في قبره و في الآخرة بأصل الدين، فان العبد لا يؤاخذ بجرم غيره، و التقصير في دفع الدين الذي أوصى به الميت انما صدر من الوارث حيث لم يدفعه إلى صاحبه و غيّر الوصية، أي ليس على الميت هذا الإثم و ان كان الإثم عليه بسبب تقصيره في الدفع الى صاحبه إذا طلبه أيام حياته مع تمكنه من الدفع اليه و تقصيره فيه، فلو لم يتمكن منه لم يكن عليه اثم بوجه من الوجوه و يرجع الإثم إلى الوارث لو غيّر الوصية.
و في الاخبار دلالة على ما ذكرناه: روى الحلبي [١] في الصحيح عن الصادق (عليه السلام)
[١] الكافي ج ٢ ص ٢٤٠ باب من اوصى و عليه دين الحديث ٥ و هو في المرآة ج ٤ ص ١٢٩ و التهذيب ج ٩ ص ١٦٧ الرقم ٦٨٠ و الفقيه ج ٤ ص ١٦٧ الرقم ٥٨٢ و رواه في الوسائل في مواضع متعددة من أبواب الدين و القرض و كتاب الضمان و كتاب الوصايا و الحديث عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) فما في نسخ الكتاب عن الحلبي لعله من سهو النساخ.