مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣١٨ - النوع الرابع في أشياء من توابع النكاح
خطبة.
«أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ» اي سترتم و اضمرتم في قلوبكم من نكاحهنّ بعد مضى عدّتهن و لم تذكروه بألسنتكم لا معرضين و لا مصرحين «عَلِمَ اللّٰهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ» لا محالة و لا تصبرون على الكتمان و السّكوت عن النّطق برغبتكم فيهن و عدم صبركم لأنّ شهوة النفس إذا حصلت في باب النّكاح لم يكد المرء يصبر عن النطق بما ينبئ عن ذلك و هذه الجملة كالمعللة لرفع الجناح بالتّعريض في الخطبة و فيه نوع توبيخ «وَ لٰكِنْ لٰا تُوٰاعِدُوهُنَّ سِرًّا» استدراك عن محذوف دلّ عليه ستذكرونهن اي فاذكروهنّ «وَ لٰكِنْ لٰا تُوٰاعِدُوهُنَّ سِرًّا» اي نكاحا أو جماعا عبر بالسرّ عنه كقول امرئ القيس
الا زعمت بسباسة اليوم اننى * * * كسرت و الا نحن السر أمثال
و يحتمل ان يراد بالمواعدة سرا المواعدة بما يستهجن لأنّ مسارتهنّ في الغالب بما يستهجن من المجاهرة به.
«إِلّٰا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً» و هو ان تعرضوا بالخطبة و لا تصرحوا بها و قد تظافرت أخبارنا عن الأئمة (عليهم السلام) بانّ المراد بالقول المعروف التّعريض بالخطبة و فيها انّ من المواعدة سرّا ان تقول لها موعدك بيت فلان و ان منها ان يعزم عقدة النّكاح و هو في الحقيقة استثناء من لا تواعدوهنّ اي لا تواعدوهنّ مواعدة قط إلّا مواعدة معروفة غير منكرة مشتملة على تعريض لا تصريح أو لا تواعدوهنّ الّا بالقول المعروف و هو التّعريض و على هذا فسرّا غير داخل في المستثنى منه.
و يمكن دخوله فيه بان يقال: لما اذن بالتّعريض ثم نهى عن المسارة معها دفعا للريبة استثنى عنه ان يسارها بالقول المعروف و ذلك ان يعدها في السّر بالإحسان إليها و الاهتمام بشأنها و التكفل بمصالحها حتّى يصير ذكر هذه الأشياء الجميلة مؤكّدة لذلك التعريض و لا يجوز أن يكون الاستثناء منقطعا من سرّا لأدّائه إلى قولك لا تواعدوهنّ الّا التّعريض و التعريض غير مواعد به بل مذكور في الحال.
و فيه نظر فإنّه على تقدير انقطاع الاستثناء يكون مفاد الكلام انّكم لا تواعدوهنّ مواعدة سرا و لكن تعرضوا لهنّ بالقول المعروف الّذي لا يشتمل على التّصريح بالخطبة