مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٤٣ - النوع الثالث في لوازم النكاح
و ذلك أحكام.
الأول انّ في الآية الأولى دلالة واضحة على جواز المغالاة في المهر و عدم تقديره في الكثرة، فإنّ القنطار المال العظيم و حينئذ فيجوز الزّيادة على مهر السّنة أضعافا مضاعفة كما هو المشهور بين علمائنا و عليه أكثرهم.
و قال السّيد المرتضى في الانتصار [١] و ممّا انفردت به الإمامية انّه لا يتجاوز بالمهر خمسمائة درهم جياد قيمتها خمسون دينارا و ما زاد على ذلك ردّ إلى السّنة، و الحجّة بعد إجماع الطّائفة ان قولنا مهر يتبعه أحكام شرعيّة، و قد أجمعنا على انّ الأحكام الشرعيّة يتبع ما قلنا به إذا وقع العقد عليه، و ما زاد عليه لا إجماع على أنّه يكون مهرا و لا دليلا شرعيّا فيجب نفى الزّيادة.
و يؤيده من الأخبار رواية المفضل [٢] بن عمر سئل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن مهر السنة الذي لا يجوز للمؤمن أن يجوزه فقال السنة المحمدية خمسمائة درهم فمن زاد على ذلك ردّ إلى السّنة و لا شيء عليه أكثر من خمسمائة درهم.
و فيه نظر فإنّ الإجماع غير معلوم بل و لا الشهرة، و إنّما المشهور خلافه و لا نسلّم انّه إذا لم يكن إجماع على الزائد لا يكون دليل عليه غيره فإنّه لا يلزم من نفى الإجماع نفى باقي الأدلّة، و الآية صريحة في الجواز على ما قلناه و كفى بمثلها دليلا.
و الرواية ضعيفة السند [٣] مع معارضتها بما هو أصحّ سندا كصحيحة الوشاء [٤]
[١] انظر الانتصار ص ٦٩ ط ١٣١٥.
[٢] التهذيب ج ٧ ص ٣٦١ الرقم ١٤٦٤ و الاستبصار ج ٣ ص ٢٢٤ الرقم ٨١٠ و للحديث تتمة سيذكرها المصنف عن قريب.
[٣] و قد نبه الشيخ نفسه أيضا في الكتابين بضعف سند الحديث.
[٤] الكافي ج ٢ ص ٢٣ باب الرجل يتزوج المرأة بمهر معلوم و يجعل لأبيها شيئا الحديث ١ و هو في المرآة ج ٣ ص ٤٦٢ و رواه في التهذيب ج ٧ ص ٣٦١ بالرقم ١٤٦٥ و الاستبصار ج ٣ ص ٢٢٤ بالرقم ٨١١.