مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٩٥ - (النوع الخامس) (الإيداع)
(النوع الخامس) (الإيداع)
و فيه أيضا ثلاث آيات:
الاولى:
إِنَّ اللّٰهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمٰانٰاتِ إِلىٰ أَهْلِهٰا: النساء- ٥٧
الثانية:
فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمٰانَتَهُ: البقرة- ٢٨٣
الثالثة:
وَ مِنْ أَهْلِ الْكِتٰابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطٰارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ: آل عمران- ٧٥ لا شك في دلالة الأولى على وجوب رد الأمانات مطلقا إلى أهلها، و ظاهرها الوديعة و أمثالها. و نقل في المجمع [١] قولا بأن المراد بها أمانات اللّه تعالى كأوامره و نواهيه و أمانات عباده فيما يأتمن بعضهم بعضا من المال، و رواه عن الصادقين (عليهم السلام).
و قد تقدم أن الآية الثانية في الدين، و ظاهرها يشمل الأمانة أيضا. و مقتضى الأمر وجوب الأداء مطلقا الا أنه مقيد بطلب المالك أو من يقوم مقامه، فلو خلى عنه لم يجب و مع الطلب يجب على الفور بغير خلاف، و هذا حكم مطلق الامانة و الثالثة أيضا تعم أقسام الأمانات الواقعة بين العباد و الممدوح منهم هم النصارى فإنهم لا يستحلون أموال من يخالفهم في الاعتقاد، و المذموم هم اليهود فإنهم يستحلونها كما حكى تعالى عنهم «لَيْسَ عَلَيْنٰا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ» و الأميين عندهم من ليس على دينهم، فقال تعالى «وَ يَقُولُونَ عَلَى اللّٰهِ الْكَذِبَ» تكذيبا لهم، و بالغ في ذمهم هنا بأن قال عنهم «وَ مِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينٰارٍ لٰا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلّٰا مٰا دُمْتَ عَلَيْهِ قٰائِماً» أي إلّا مدة إقامتك على رأسه مبالغا في التقاضي و المطالبة. و تمام ما يتعلق بأحكام الأمانات يعلم تفصيله من كتب الفروع.
[١] المجمع ج ٢ ص ٦٣.