مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٤٩ - كتاب البيع
«وَ اتَّقُوا اللّٰهَ» فيما نهاكم عنه و احذروا الأفعال الموجبة لدخول النار «لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» لكي تفوزوا بإدراك ما تأملونه.
«وَ اتَّقُوا النّٰارَ» أي الأفعال الموجبة لدخولها كأكل الربا و نحوه «الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكٰافِرِينَ» و فيه تنبيه على أن النار بالذات معدة للكفار، فدخول غيرهم من الفساق انما يكون على وجه التبع، و لقد وقع التكرار في الآيات الدالة على تحريم الربا للتأكيد و للمبالغة في التحرز عنه و الاجتناب منه.
و اعلم ان هذه الآيات و ان اقتضت التحريم في جميع ما يمكن فيه الزيادة، الا ان أصحابنا خصوها بالزيادة الحاصلة في المكيل أو الموزون إذا بيع بمثله، و كذا المعدود عند بعضهم. و كذا اقتضت عموم التحريم بالنسبة الى جميع المكلفين، لكن أصحابنا [١] خصصوها ببعض المواضع التي دل الدليل [٢] على جواز الربا فيها، كالربا بين الوالد و ولده و الزوج و الزوجة و المسلم و الحربي و السيد و العبد. و أخذ بعض العامة بظاهر العموم فمنع في الجميع، و تفصيل ذلك يعلم من كتب الفروع.
الثالثة:
وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ. الَّذِينَ إِذَا اكْتٰالُوا عَلَى النّٰاسِ يَسْتَوْفُونَ. وَ إِذٰا كٰالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ. أَ لٰا يَظُنُّ أُولٰئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ يَوْمَ يَقُومُ النّٰاسُ لِرَبِّ الْعٰالَمِينَ.
«وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ» التطفيف البخس في الكيل أو الوزن، أى التنقيص على وجه الخيانة. و الطفيف النزر القليل. و التركيب يدل على التقليل. قال الزجاج: و انما قيل له مطفف لأنه لا يكاد يسرق الا الشيء الطفيف. قيل كان أهل المدينة من أخبث الناس كيلا الى ان أنزل اللّه الآية فأحسنوا الكيل.
«الَّذِينَ إِذَا اكْتٰالُوا عَلَى النّٰاسِ يَسْتَوْفُونَ» أي إذا اكتالوا من الناس حقوقهم
[١] انظر الباب ٦ من أبواب الربا من الوسائل ج ٢ ص ٥٩٩ و مستدرك الوسائل ج ٢ ص ٤٨٠.
[٢] انظر الباب ٧ من أبواب الربا من الوسائل ج ٢ ص ٥٩٩ و ج ٢ ص ٤٨٠ من مستدرك الوسائل.