مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣١٩ - النوع الرابع في أشياء من توابع النكاح
و لا محذور فيه إذ لا يلزم كونه موعودا و قريب من ذلك في المجمع و مقتضى الآية جواز التّعريض بالخطبة للمعتدة بائنا و المعتدة من الطّلاق ثلثا و تحريم التصريح بها و ليس الحكم مقصورا على المعتدة من الوفاة كما أشرنا اليه.
«وَ لٰا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكٰاحِ» من عزم الأمر و عزم عليه يتعدّى و لا يتعدّى و ذكر العزم للمبالغة في النّهي عن عقده النّكاح في العدة لأنّ العزم على الفعل يتقدمه فإذا نهى عنه كان الفعل انهى و المراد لا تعزموا عقد عقدة النّكاح لان العزم على الفعل عقده بالقلب و عقدة النّكاح الحالة الثانية بسبب العقد بين الزّوجين فلا يتعلق بها الفعل.
و قيل معناه و لا تقطعوا عقدة النّكاح فإنّ أصل العزم القطع بدليل لا صيام لمن لم يعزم الصّيام من اللّيل كذا في الكشّاف و حاصله تضمين العزم معنى القطع فانّ اللّازم إذا ضمن معنى المتعدي تعدّى بنفسه الى المفعول و اعترض بانّ الاستناد الى الحديث غير واضح إذ يحتمل القصد و النيّة و أجيب بأن النيّة يعتبر فيها القطع و لا يكفى مجرّد القصد كما قالوه.
«حَتّٰى يَبْلُغَ الْكِتٰابُ أَجَلَهُ» حتى ينتهى ما كتب و فرض من العدة فالكتاب بمعنى المكتوب اي المفروض و يجوز ان يراد بالكتاب القرآن و المعنى حتّى يبلغ فرض الكتاب اي ما فرض في القرآن من العدة و الأجل المضروب لها و هو بعيد.
«وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللّٰهَ يَعْلَمُ مٰا فِي أَنْفُسِكُمْ» من العزم على ما لا يجوز و غيره من الاسرار و الضّمائر فاحذروه و لا تعزموا على ما نهى عن العزم عليه فإنّه يعاقبكم على ذلك و قد يستدلّ به على ترتب العقاب على العزم على الحرام كما اختاره السّيّد المرتضى و يدلّ عليه غيره من الايات.
و الأكثر على انّ العزم على المعصية لا يعاقب عليه ما لم يقع المعصية منه نعم يثاب بعزم الطّاعة و هذا من الطافه تعالى على عباده و على هذا فالآية محمولة على المبالغة في عدم قربان المعصية و يمكن حمل كلامهم على انّه تعالى لا يعاقب بالعزم على المعصية عقابها نعم يثيب على العزم على الطّاعة نوابها فلا تنافي بين كلام السّيّد و كلامهم فتأمّل.