مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٨١ - النوع الأول في مشروعيته و اقسامه و غير ذلك
هذا، و في تعليق الجواب- اعنى قوله «فَانْكِحُوا»- بالشرط- أعني قوله «خِفْتُمْ» غموض، [١] و من ثم اختلف أقوال المفسرين فيه، فقيل معنى الآية ان خفتم ألا تعدلوا في يتامى النساء إذا تزوجتم بهن فتزوجوا ما طاب لكم من غيرهن، فقد روي أن الرجل كان يجد اليتيمة لها مال و جمال فيتزوجها ضنّا بها عن غيره، فربما اجتمعت عنده عشر منهن فيخاف لضعفهن و عدم من يغضب لهن أن يكون ظالما لهن حقوقهن و مفرطا فيما يجب لهن، فنزلت. و المراد ان لكم في غيرهن متّسع حيث جوز لكم الأربع فلا ينبغي لكم مع خوف الجور أن تنكحوهن.
و قيل ان المعنى ان خفتم ترك العدل في حقوق اليتامى فتحرجتم منهن، لما روي انهم كانوا يتحرجون عن اليتامى و التصرف في أموالهم خوفا من العقاب بعد نزول آية اليتامى و ما في أكل أموالهم من الحوب الكبير و لا يتحرجون عن الجور في أمور النساء من عدم التعديل، فربما كان تحت الرجل العشرة من الأزواج و الثمان و الست فلا يقوم بحقوقهن و لا يعدل بينهن.
فخافوا أيضا ترك العدل بين النساء و لا تتجاوزوا القدر الذي يمكنكم العدل معه، لان من يخرج من ذنب أو تاب عنه و هو مرتكب لمثله فهو غير متحرج و لا تائب و انما يكون كذلك لو تحرج عن الذنوب كلها.
و قيل انهم كانوا يتحرجون من ولاية اليتامى و لا يقبلونها و لا يتحرجون من الزنا، فقيل لهم ان خفتم الجور في اليتامى فخافوا اثم الزنا و عقابه و انكحوا ما حل لكم من النساء إلى الأربع و لا تحوموا حول المحرمات.
و قد يستدل بعموم الآية على عدم اعتبار النسب، فيجوز لوضيع النسب أن يتزوج بشريفه كما هو المشهور بين أصحابنا، و بذلك استدل العلامة في التذكرة. و ذهب بعضهم الى اعتباره فمنع من تزويج الوضيع بالشريفة، نظرا الى بعض الاخبار و هو معارض بمثله، فيتساقطان و يبقى عموم الآية سالما، مع إمكان حمله على ضرب
[١] و للسيد الجليل الشريف الرضى (قدّس سرّه) في كتابه حقائق التأويل في متشابه التنزيل في تفسير هذه الآية بيان دقيق متين من ص ٢٩١- ٣١٣ فراجع.