مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٨٦ - الرابع الوكالة
الرابع الوكالة
استدل على مشروعيتها بثلاث آيات:
الأولى:
إِلّٰا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكٰاحِ (البقرة ٢٣٧).
«إِلّٰا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكٰاحِ» استدل بها على مشروعية الوكالة بالمعنى المشهور، نظرا إلى أن من بيده عقدة النكاح يشمل الولي و الوكيل.
و فيه نظر، و سيجيء الكلام في كتاب النكاح.
الثانية:
فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هٰذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهٰا أَزْكىٰ طَعٰاماً فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ (الكهف: ١٩).
«فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هٰذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهٰا أَزْكىٰ طَعٰاماً فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ» و المراد أعطوه دراهمكم و أقيموه مقام أنفسكم في الابتياع، و لا يراد من الوكيل سوى ذلك، و بها استدل العلامة في التذكرة.
و فيه نظر، فإنها حكاية حال لا عن شرع و لا عن معصوم، فالاستناد فيها إليها بعيد.
الا أن يقال: ذكرت الآية في وصف حالهم و في سياق مدحهم على الفعل الذي صدر منهم مع كونهم من الصلحاء الأبرار. و فيه ما فيه.
الثالثة:
قٰالَ لِفَتٰاهُ آتِنٰا غَدٰاءَنٰا (الكهف) ٦٢.
«قٰالَ لِفَتٰاهُ آتِنٰا غَدٰاءَنٰا» الفتى يطلق على الوكيل و الخادم، و حيث ان المراد يوشع بن نون (عليه السلام) و ليس هو خادما فتعين كونه وكيلا، و في ذلك نظر. و بالجملة دلالات الآيات على مشروعية الوكالة بعيدة و ان كان الإجماع منعقدا عليها، و الاخبار دالة عليها، فان الكلام في استفادة ذلك من الآيات.