مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٦٢ - النوع الثالث في لوازم النكاح
و لا مطلقة خالية من الزّوج و في الحديث عنه [١] (صلّى اللّه عليه و آله) من كانت له امرأتان يميل مع إحداهما جاء يوم القيمة واحد شقّيه مائل.
«وَ إِنْ تُصْلِحُوا» في القسمة بين الأزواج و التّسوية بينهنّ في النفقة و الكسوة و غير ذلك «وَ تَتَّقُوا» في المستقبل عن المعاودة إلى الميل الّذي نهيتم عنه «فَإِنَّ اللّٰهَ كٰانَ غَفُوراً رَحِيماً» عادته الغفران و الرحمة إلى المذنبين فيغفر لكم ما صدر منكم من التقصير بالتوبة أو تفضّلا منه تعالى.
ففي الآية دلالة على تحريم الميل الكلىّ على احدى الزوجات و إيجاب التّسوية بحسب المقدور الا انّه كالمجمل و تفصيله يعرف من الاخبار و عن أبي جعفر [٢] (عليه السلام) انّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) كان يقسم بين نسائه في مرضه فيطاف به بينهنّ و انّ عليّا (عليه السلام) كان له امرأتان فكان إذا كان يوم واحدة لا يتوضى في بيت الأخرى.
السادسة
[النساء: ١٢٨] «وَ إِنِ امْرَأَةٌ خٰافَتْ مِنْ بَعْلِهٰا» توقعت منها لما ظهر لها من الأمارات و المخايل «نُشُوزاً» ترفعا عن صحبتها و تجافيا عنها «أَوْ إِعْرٰاضاً» بأن يريد طلاقها و ذلك لبعض الأسباب من طعن في سن أو دمامة أو شين في خلق أو خلق أو ملال أو طموح عين إلى أخرى أو نحو ذلك و المراد انّه لا يمنعها شيئا من حقها الواجب و لا يوذيها بضرب و لا كلام و لكن يكره صحبتها لأحد الأمور المذكورة.
«فَلٰا جُنٰاحَ عَلَيْهِمٰا» لا اثم و لا حرج على كل واحد من الزّوجين «أَنْ يُصْلِحٰا بَيْنَهُمٰا صُلْحاً» ان يتصالحا بأن يترك المرأة له قسمتها أو تضع عنه بعض ما يجب لها من
[١] الكشاف ج ١ ص ٥٧٢ قال ابن حجر أخرجه أصحاب السنن و ابن حبان و الحاكم من رواية بشير بن نهيك عن أبي هريرة قال الترمذي لا يعرف مرفوعا الا من رواية همام انتهى و روى الحديث في قلائد الدرر ج ٣ ص ١٥٢ و روى قريبا منه في مستدرك الوسائل ج ٢ ص ٦١٤ عن عوالي اللآلي و مثله في الدر المنثور ج ٢ ص ٢٣٣ و انظر أيضا المنتقى بشرح نيل الأوطار ج ٦ ص ٢٢٩.
[٢] المجمع ج ٢ ص ١٢١ و كنز العرفان ج ٢ ص ٢١٦ و قلائد الدرر ج ٣ ص ١٥٢ و نور الثقلين ج ١ ص ٤٦٣ و الحديث مروي في الكتب المذكورة عن الصادق (عليه السلام).