مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٦٨ - النوع الرابع في أشياء من توابع النكاح
الأنصار امرأة بالمدينة و كان النساء يتقنّعن خلف آذانهن فنظر إليها و هي مقبلة فلمّا جازت نظر إليها و دخل في زقاق قد سماه فجعل ينظر خلفها و اعترض وجهه عظم في الحائط أو زجاجة فشق وجهه فلمّا مضت المرأة نظر فإذا الدّماء يسيل على صدره و ثوبه فقال و اللّه لآتينّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و لأخبرنه قال فأتاه فلما رآه رسول اللّه قال له ما هذا فأخبره فهبط جبرئيل (عليه السلام) بهذه الآية «قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصٰارِهِمْ وَ يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذٰلِكَ أَزْكىٰ لَهُمْ» الآية.
الثانية
[النور: ٣١] «وَ قُلْ لِلْمُؤْمِنٰاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصٰارِهِنَّ» فلا ينظرن الى ما لا يحلّ لهن النّظر اليه و لا يخفى أنّه كالمجمل إذ لا يعلم ما يحل و ما لا يحلّ و يمكن حمله على المنع من النّظر إلى الأجانب رأسا.
و يؤيّده [١] حديث ابن أم مكتوم عن أم سلمة قال كنت عند النّبي (صلّى اللّه عليه و آله) و عنده ميمونة فأقبل ابن أم مكتوم و ذلك بعد ان أمرنا بالحجاب فقال احتجبا فقلنا يا رسول اللّه أ ليس أعمى فقال (صلّى اللّه عليه و آله) أ فعمياوان أنتما.
كذا نقله بعض أصحابنا [٢] و الّذي رواه الكليني [٣] عن احمد بن ابى عبد اللّه قال استأذن ابن أم مكتوم على النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و عنده عائشة و حفصة فقال لهما قوما فادخلا البيت فقالتا إنّه أعمى فقال ان لم يركما فأنتما تريانه.
[١] الكشاف ج ٣ ص ٢٣٠ ط دار الكتاب العربي قال ابن حجر أخرجه أبو داود و الترمذي و النسائي و احمد و ابن حبان و ابن أبي شيبة و أبو يعلى و الطبراني كلهم من رواية نبهان كاتب أم سلمة عنها و انظر أيضا الدر المنثور ج ٥ ص ٤٢.
[٢] منهم العلامة في التذكرة ج ٢ ص ٥٧٣ و رواه في الوسائل الباب ١٢٨ من أبواب مقدمات النكاح الحديث ٤ عن الحسن الطبرسي في مكارم الأخلاق ج ٣ ص ٣٠ ط الأميري و رواه في كنز العرفان ج ٢ ص ٢٢٢ و قلائد الدرر ج ٢ ص ١٦٦ و جوامع الجامع ص ٣٠٨ ط ١٣٢١ و استند به في المستند ج ٢ ص ٤٦٨ و قال ضعفه مجبور بالعمل.
[٣] الكافي ج ٢ ص ٦٨ الباب قبل باب المرأة يصيبها البلاء في جسدها الحديث ٢ و هو في المرات ج ٣ ص ٥١٦ و الوسائل الباب ١٢٨ من أبواب النكاح الحديث ١ ج ٣ ص ٣٠ ط الأميري و الوافي الجزء ١٢ ص ١٢١.